{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .
قال ابن كثير - رحمه الله: (جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها أشملها وأعظمها وأكملها، حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا وحاكمًا عليها كلها) [1] .
إن الناظر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - يجدها تتلخص في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وهذا أمر ظاهر بين لا يخفى على أحد أكدته الآيات والأحاديث المختلفة.
فمن أهم الآيات القرآنية الدالة على فضل الدعوة وأهميتها قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .
قال ابن سعدي - رحمه الله- عن الآية: (هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي لا أحد(أحسن قولا) أي كلاما وطريقة وحالة (ممن دعا إلى الله) بتعليم الجاهلين ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها والحث عليها، وتحسينها مهما أمكن والزجر عما نهى الله عنه، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه خصوصًا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [2] .
أما الأحاديث فكثيرة منها قوله عليه - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن"
(1) تفسير القرآن العظيم: (2/ 75) .
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (749) .