والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه )) [1] .
فالقول بعصمة الأئمة والأولياء غلو فيهم وإخراج لهم عن بشريتهم وهو في حقيقته انتقاص لهم وإزراء بهم.
وهذه صفة لا يقدر عليها إلا الصادقون في طلب الحق، فكم من زاعم رفع راية القيام بالقسط في أقواله الظاهرة وهو في أفعاله متبع للهوى، معرض عن الأدلة الشرعية، جاعل هواه وعقله حاكمًا عليها فضل وأضل، وصدق الله سبحانه {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .
تأمل في أحوال أهل الجاهلية وما كان يعرف عن بعضهم من العقل والحكمة، فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يخالف ما كان عليه آباءهم قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] .
فأين العقل والحكمة؟!
إننا بحاجة إلى وقفة صادقة مع أنفسنا يكون شعارها: الحق أحق أن يتبع، فنرفض بذلك كل ما كان مخالفًا للحق من الأفعال والأقوال والنِّحل، ولنردها على أصحابها كائنًا من كان قائلها من رجل متبوع، أو شيخ مطاع، مع قيامنا لقائله بالمحبة والتقدير، ولنتذكر المسألة العظيمة التي يمتحن بها كل واحد منا حينما يقف بين يدي الله يوم العرض عليه {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] .
خامسًا: تقدير العلماء والتأدب مع ذكرهم:
عن عبادة بن الصامت قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ) ) [2] .
قال طاووس بن كيسان رحمه الله: (( من السنة أن يوقر أربعة: العالم وذو الشيبة والسلطان والوالد ) ) [3] .
فالواجب على المسلم إجلال العالم وتقديره، والتأدب مع ذكره والدعاء له بالرحمة والمغفرة، سواء كان العالم حيًا أو ميتًا رعاية لمقام الصلاح ومنزلة العلم والفلاح، ويتأكد الأمر بذلك إذا كان العالم ممن عرف بنصرة
(1) جامع بيان العلم وفضله، (2/ 32) .
(2) رواه الإمام أحمد من حديث عبادة بن الصامت برقم (21693) مسند الأنصار.
(3) ذكره البغوي في شرح السنة، (13/ 43) .