الفصل الثامن
وفاته
عن أبي جعفر قال: لما حضرت أبي الوفاة بكى، قال: فقلت: يا أبه! ما يبكيك؟ فوالله ما رأيت أحدًا طلب الله طلبك، ما أقول هذا إنك أبي، فقال: يا بني إنه إذا كان أتى يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا كان لله عز وجل فيه المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه [1] .
قال يحيى بن كثير: مات سنة خمس وتسعين [2] .
وقيل: مات سنة أربع وتسعين عن ثمان وخمسين سنة، وصلي عليه بالبقيع ودفن به، وهو قول الجمهور، وقيل: مات سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين [3] .
وهنا تتجلى النهاية الحقيقية للحياة البشرية {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] .
عش ما شئت فإنك ميت.
واصحب من شئت فإنك مفارق.
وتلذذ بما شئت فإن الموت هادم كل لذة وقاتل كل فرحة، نعتبر به أحيانًا، ونلهو عنه أزمانًا وصدق علي بن الحسين حينما كان يقول إذا مرت به الجنائز:
نزاع إذا الجنائز قابلتنا ... ونلهو حتى تمضي ذاهبات
كروعة ثلة لمغار سبع ... فلما غاب عادات راتعات [4]
(1) تاريخ مدينة دمشق (41/ 379) .
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 400) .
(3) البداية والنهاية (5/ 119) .
(4) تاريخ مدينة دمشق (41/ 410) .