الفصل الثاني
زين العابدين جهاده ونجاته في كربلاء
إن موقعة كربلاء من أبشع الحوادث التاريخية التي تعرض لها بيت النبوة، فعند ذكرها تقشعر الجلود وتتقطع القلوب وتذرف الدموع، حيث قتل فيها الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل معه عامة أهل بيته عليهم السلام، فقد أكرمهم الله بالشهادة تكميلًا لكرامتهم ورفعًا لدرجاتهم، فقتلهم مصيبة عظيمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولم ينج أحد من عقب الحسين عليه السلام سوى زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام فقد استبقي لمرضه.
قال ابن سعد: (( كان علي بن حسين مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وكان مريضًا نائمًا على فراشه، فلما قتل الحسين عليه السلام، قال شَمِر بن ذي الجوشن: اقتلوا هذا. فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله! أنقتل فتى حدثًا مريضًا لم يقاتل؟ وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض [1] .
وفي واقعة كربلاء تقرأ دورًا من أدوار النضال والجهاد في حياة زين العابدين عليه السلام ويتجلى ذلك في خروجه مع والده عليه السلام في تلك الظروف الحرجة المعقدة وقصده المشاركة مع والده، وإنما منعه من ذلك المرض الذي ألم به عليه السلام، ولعل لله في ذلك حكمة ليستبقي به نسل رسولنا صلى الله عليه وسلم وآله من جهة حفيده الحسين بن علي عليه السلام.
قال الأصمعي رحمه الله: (( لم يكن للحسين عقب إلا من علي بن الحسين، ولم يكن لعلي ولد إلا من أم عبدالله بنت الحسن وهي ابنة عمه ) ) [2] .
(1) الطبقات الكبرى، (5/ 163) .
(2) تاريخ مدينة دمشق (41/ 374) وسير أعلام النبلاء (4/ 390) وقال الذهبي: إسنادها منقطع.