الفصل الثالث
ثناء الناس عليه
الناس شهداء الله على خلقه، فإذا جعل الله لعبده ذكرًا حسنًا عند الناس كان ذلك دليل محبة الله له ورضاه عنه، وقد تظافرت نصوص الأئمة في الثناء على زين العابدين عليه السلام والذكر له بالجميل وهذه عاجل بشرى المؤمن.
قال الإمام مالك رحمه الله: (( لم يكن في أهل بيته - يقصد زين العابدين - مثله ) ) [1] .
وقال الإمام الزهري رحمه الله: (( ما رأيت قرشيًا أورع منه ولا أفضل ) ) [2] .
وقال زر بن عبيد: (( كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى علي بن الحسين، فقال ابن عباس: مرحبًا بالحبيب ابن الحبيب ) ) [3] .
ولما حج هشام بن عبدالملك في خلافة أبيه وأخيه الوليد فطاف بالبيت، فلما أراد أن يستلم الحجر لم يتمكن حتى نصب له منبر، فاستلم وجلس عليه، وقام أهل الشام حوله، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين، فلما دنا من الحجر ليستلمه، تنحى عنه الناس إجلالًا وهيبة واحترامًا، وهو في بزة حسنة وشكل مليح، فقال أهل الشام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه - استنقاصًا به واحتقارًا لئلا يرغب فيه أهل الشام - فقال الفرزدق: أنا أعرفه. فقالوا: من هو؟ فأشار الفرزدق في قصيدة طويلة هذه بعض أبياتها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عد أله التقى كانوا أئمتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة أن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
(1) سير أعلام النبلاء (4/ 389) .
(2) البداية والنهاية (5/ 109) وصفة الصفوة (2/ 57) وسير أعلام النبلاء (4/ 387) .
(3) الطبقات الكبرى (5/ 164) وتاريخ مدينة دمشق (41/ 370) .