الصفحة 22 من 36

الفصل الرابع

زين العابدين القانت الأواب

كلنا يرجو من نفسه أن تكون ملتزمة بالعبادة متقربة إلى الله سبحانه بشتى الطاعات، ولكننا نصاب بإخفاق سريع تحت تأثير الهوى والشهوة وسائر دواعي الفتور. وإن من أعظم الوسائل المعينة على الالتزام بالعبادة الحقة النظر في سير السابقين من العلماء الربانيين الذين حققوا شمولية العبادة مع الشوق إلى الإكثار منها والمداومة عليها، وإن من هذه النماذج الرائعة سيدنا الإمام زين العابدين الذي ضرب أروع الأمثلة في التكامل العبادي في جميع جوانبه.

المبحث الأول: الصلاة والدعاء:

قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: (( بلغني أنه - يعني زين العابدين - كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات ) ) [1] قال الإمام مالك: (( وكان يسمى زين العابدين لعبادته ) ) [2] .

عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: (( كان علي بن الحسين لا يدع صلاة الليل في الحضر والسفر ) ) [3] .

عن عمر بن علي قال: (( كان علي بن الحسين إذا خاف شيئًا اجتهد في الدعاء ) ) [4] .

عن طاوس رحمه الله قال: رأيت علي بن الحسين ساجدًا في الحجر، فقلت: رجل صالح من أهل بيت طيب، لأسمعن ما يقول، فأصغيت إليه فسمعته يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك، فوالله ما دعوت بها في كرب قط إلا كشف عني [5] .

إن هذا الافتقار بين يدي الرب الرحيم من أوضح البراهين التي تدل على بشرية أهل البيت عليهم السلام، وأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، فكيف يبذلون ذلك لغيرهم، فأقم وجهك لله حنيفًا وكن من الموحدين المخبتين.

(1) صفة الصفوة (2/ 58) وسير أعلام النبلاء (4/ 392) وتهذيب الكمال (5/ 239) .

(2) تذكرة الحفاظ (1/ 75) .

(3) صفة الصفوة (2/ 55) .

(4) تاريخ مدينة دمشق (41/ 382) .

(5) تاريخ مدينة دمشق (41/ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت