الصفحة 23 من 36

المبحث الثاني: الخوف والإنابة:

من أدرك حقارة الدنيا وهول الآخرة لم يسعد بشهوة، ولم يأنس بجليس، إذ كيف ينعم بذلك والقبر موعده، وملك الموت يرصده، وأهل الجنة بها ينعمون، وأهل النار فيها يعذبون، هكذا كان زين العابدين ينظر إلى الدنيا، فكل شيء له فيه عبرة، وكل سكنة أو حركة له فيها ذكرى وعظة.

عن أبي نوح الأنصاري قال: (( وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون له: يا ابن رسول الله النار، يا ابن رسول الله النار، فما رفع رأسه حتى طفئت، فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهاني عنها النار الأخرى ) ) [1] .

عن عبدالرحمن بن جعفر القرشي قال: كان علي بن الحسين إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟

فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم [2] .

عن سفيان بن عيينة قال: حج علي بن الحسين، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض، ووقع عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: ما لك لا تبلي؟ فقال: أخشى أن أقول: لبيك: فيقال لي: لا لبيك، فقيل له: لا بد من هذا، فلما لبى غشي عليه وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه [3] .

المبحث الثالث: الصدقة والجود:

عن أبي حمزة الشمالي قال: كان علي بن الحسين يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في ظلمة الليل ويقول: (( إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب ) ) [4] .

عن أبي جعفر أن أباه علي بن الحسين عليه السلام قاسم الله ماله مرتين [5] .

عن أبي المنهال الطائي أن علي بن الحسين كان إذا ناول المسكين الصدقة قبله ثم ناوله [6] .

(1) صفة الصفوة (2/ 54) سير أعلام النبلاء (4/ 391) تهذيب الكمال (5/ 238) .

(2) حلية الأولياء (3/ 157) سير أعلام النبلاء (4/ 492) الطبقات الكبرى (5/ 167) تاريخ مدينة دمشق (41/ 378) .

(3) تهذيب التهذيب (4/ 185) .

(4) صفة الصفوة (2/ 56) سير أعلام النبلاء (4/ 393) حلية الأولياء (3/ 160) تاريخ مدينة دمشق (41/ 383) .

(5) سير أعلام النبلاء (4/ 393) الطبقات الكبرى (5/ 196) حلية الأولياء (3/ 165) ، تاريخ مدينة دمشق (41/ 388) .

(6) البداية والنهاية (5/ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت