عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي بن الحسين، إذا أتاه السائل رحب به، وقال: مرحبًا بمن يحمل زادي إلى الآخرة [1] .
وهذا والله من أعظم درجات البر والإحسان أن نبذل الصدقات دون مَنّ أو أذى، بل ترى أن المنة والفضل للفقراء والمساكين عليك إذ كانوا سببًا لك في تحصيل الحسنات ورفعة الدرجات ببذل الصدقات، وهذا الصنف من المتصدقين قد انطوى جنسهم من أزمنة مديدة ولم يبق لهم رسم أو أثر إلا من رحم الله، نسأل الله التوفيق للهداية.
عن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين يُبخل، فلما مات وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة [2] .
قال الإمام الذهبي رحمه الله: (( قلت: لهذا كان يبخل، فإنه ينفق سرًا ويظن أهله أنه يجمع الدراهم ) ) [3] .
عن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين، فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل، ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين في الليل [4] .
وعن سفيان قال: أراد علي بن الحسين الخروج في حج أو عمرة، فاتخذت له سكينة بنت الحسين سفرة أنفقت عليها ألف درهم أو نحو ذلك، وأرسلت بها، فلما كان بظهر الحرة أمر بها فقسمت على المساكين [5] .
عن عمر بن دينار قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي، فقال ما شأنك؟ قال: عليّ دين. قال: وكم هو؟ قال: بضعة عشرة ألف دينار. قال: فهي عليّ [6] .
(1) صفة الصفوة (2/ 55) .
(2) صفة الصفوة (2/ 55) الطبقات الكبرى (5/ 172) تاريخ مدينة دمشق (41/ 384) .
(3) سير أعلام النبلاء (4/ 394) .
(4) سير أعلام النبلاء (4/ 393) حلية الأولياء (3/ 160) صفة الصفوة (2/ 56) .
(5) صفة الصفوة (2/ 56) .
(6) صفة الصفوة (2/ 58) سير أعلام النبلاء (4/ 394) تهذيب الكمال (5/ 239) .