الصفحة 34 من 36

أخي الكريم:

ها نحن الآن نقف وإياك في ختام هذه الرسالة، وقد طاف بنا التجوال في سيرة علم من أعلام بيت النبوة وأحد الأئمة الاثني عشرية، ولعله قد ظهر لك من خلال هذه الرسالة صورة واضحة من شخص سيدنا الإمام زين العابدين عليه السلام والتي نخلص منها إلى ما يلي:

1 -التوحيد الخالص لله وحده الذي كان يعيشه آل البيت عليهم السلام، ويظهر ذلك جليًا في صرف الدعاء لله جل في علاه، فلم يصرف لملك مقرب ولا نبي مرسل ولا لصالح ولا لولي أو صفي، لا يقدر لنفسه على جلب نفع أو دفع ضر فكيف يبذل ذلك لبشر مثله. يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194] .

2 -التلازم والتلاحم بين الصحابة وآل البيت عليهم السلام، وهذا دليل الحب الصادق المتبادل بين الطرفين، فدفاع آل البيت عن الصحابة، وثناؤهم عليهم، والرد على مبغضيهم ودعوة الناس لحبهم وتوليهم من أعظم دلائل هذا الحب وأظهر معالم التزكية المبنية على تزكية الله لهم، يقول تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] .

3 -تميز المنهج السلوكي الذي كان يتخلق به سيدنا زين العابدين عليه السلام، فالدخول مع الناس، وخفض الجناح لهم، والصفح عن زلاتهم، والزهد عما بأيديهم، من أبرز معالم هذا المنهج المستمد من أخلاق النبوة.

4 -الخشية الحقة هي التي تدعو صاحبها إلى العمل والعبادة وهكذا كان زين العابدين عليه السلام فقد حاز في ذلك قصب السبق حتى أصبح زين العابدين ومنار القانتين لقبًا صادقًا وعلمًا دالًا عليه.

5 -ثناء أئمة السلف على أئمة آل البيت ومحبتهم لهم دليل على بطلان الفرية المكذوبة على أهل السنة من عداوتهم لأهل البيت وهضمهم لحقوقهم.

أخيرًا إخوتي الكرام! يا من تشاركوني محبة آل البيت عليهم السلام ونتشرف بالانتساب لهم، أقول: كفانا شعارات نرفعها وأقاويل نرددها في محبة آل البيت عليهم السلام، ونحن بعيدون عن مناهجهم وأقوالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت