الصفحة 17 من 36

الفصل الأول

نسبه ومولده

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي المشهور بزين العابدين [1] ، ويكنى أبا الحسن، وقيل: أبا الحسين، وقيل: أبا محمد، وقيل أبا عبدالله، وهو حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذرية ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ويكفيه بهذا النسب شرفًا وفخرًا.

تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بَعْدُ أبوالا [2]

وأما أمه فهي أم ولد، اسمها سلامة، وقيل: غزالة [3] ، واختلف في أصلها فقيل: فارسية، وقيل: سندية.

قال ابن خلكان رحمه الله: كان يقال لزين العابدين ابن الخيرتين لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لله تعالى من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس ) ) [4] .

قال الزمخشري: (( إن يزدجر - آخر ملوك الفرس - كان له ثلاث بنات سبين في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحصلت واحدة لعبدالله بن عمر فأولدها سالمًا، والأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق فأولدها القاسم، والأخرى للحسين بن علي فأولدها علي زين العابدين فكلهم بنو خالة ) ) [5] .

وقد اختلف في زمن الاستيلاء عليها، فقيل: في خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: في خلافة عثمان بن عفان

(1) عن أبي الزبير قال: كنا عند جابر بن عبدالله رضي الله عنه فدخل عليه علي بن الحسين، فقال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه الحسين بن علي فضمه إليه وقبله، وأقعده إلى جنبه، ثم قال: «يولد لابني هذا ابن يقال له: علي، إذا كان يوم القيامة ناد مناد من بطنان العرش: ليقم سيد العابدين، فيقوم هو» أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات برقم (864) والدارقطني في الضعفاء برقم (483) وقال الذهبي في الميزان (3/ 550) بعدما أورد هذا الخبر: «فهذا كذب من الغلابي» .

(2) البيت للنابعة الجعدي، وقيل: لأبي الصلت، انظر سيرة ابن هشام (1/ 66) القعب: القدح الضخم، وشيبا: خلطا. والبيت يضرب في كل شيء استكمل المحامد وخلا من النقائص.

(3) صفة الصفوة (2/ 54) وسير أعلام النبلاء (4/ 386) .

(4) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (2/ 127) ، والحديث رواه الديلمي عن عبدالله بن رزق المخزومي (انظر كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال) رقم (34136) .

(5) البداية والنهاية (5/ 109) ووفيات الأعيان (3/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت