الصفحة 7 من 36

{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}

إن وقفة تأمل في هذه الآية الكريمة تجعلك تستعرض في ذهنك أسماء أولئك العظماء الذي خلدت أفعالهم ذكرهم، وأحيت مآثرهم أسماءهم، ابتداءً بسير سادة الناس ومعلمي البشرية الخير، أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، ومرورًا بسير الصحابة الكرام المسطرة في كتب الإسلام [1] ، ثم اتبع النظر في سير العلماء والحكام [2] ، يظهر لك فيها أقوام أفنوا أعمارهم في بيان الحق، وتحكيم الشريعة، ونشر الديانة، مع كمال الاستقامة، وكثرة العبادة، بما يحق لك به الفخر أن تكون من أمة التوحيد الولود لقادة الدنيا العظماء وأبطالها الأوفياء. حينها تدرك ما نعانيه من جهل بعلم التراجم والأخبار التي لها تأثير في مخيلة الإنسان ومنهج سلوكه يفوق بمرات كثيرة تأثير الكلام المجرد.

إنك حينما تقبل على دراسة حياة علم من الأعلام تكون لنفسك فكرة كاملة عن المترجم له تتيح من خلالها رؤية صحيحة لعلمه وتقويمًا سليمًا لأفكاره وتحولاته التي مر بها في حياته فتعتبر به، وتبادر للاقتداء بأفعاله، وتبتعد عن الرذائل التي تكدر كأس صفاء الحياة علينا، وتنبعث الهمم لإصلاح ما فسد من العوائد والأخلاق، فيحصل التكامل المطلوب تحقيقه في شخص المسلم، لذا كان علم السير علمًا محمودًا ومرغوبًا لدى أئمة الإسلام.

قال الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان رحمه الله: (( الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إليّ من كثير من الفقه، لأنها آداب القوم وأخلاقهم ) ) [3] .

وقال الإمام السخاوي رحمه الله: (( تجارب المتقدمين مرايا المتأخرين ) ).

وقال محمد بن يونس رحمه الله: (( ما رأيت أنفع للقلب من ذكر الصالحين ) ) [4] .

(1) كالإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر القرطبي.

(2) تجدها محررة في سيرة أعلام النبلاء للإمام الذهبي، وحيلة الأولياء لأبي نعيم، والطبقات الكبرى لابن سعد، وهذا على سبيل المثال لا الحصر والاستفصال.

(3) مقدمة الطبعة الثانية من رسالة المسترشدين للحارث المحاسبي تحقيق الأستاذ عبدالفتاح أبو غدة، ص 12.

(4) مقدمة الطبعة الثانية من رسالة المسترشدين للحارث المحاسبي تحقيق الأستاذ عبدالفتاح أبو غدة، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت