الصفحة 12 من 36

الحق ونشره، ورد الباطل وقمع أهله.

قال أبو زرعة الرازي: كنت عند أحمد بن حنبل رحمه الله وذكر عنده إبراهيم بن طهمان - أحد العلماء العاملين - وكان أحمد متكئًا من علة فاستوى جالسًا وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ )) [1] .

سادسًا: الحذر من القدح في العلماء:

لقد حرم الإسلام قدح المسلم في أخيه المسلم، وأمرنا بذكر بعضنا بالخير والجميل، فلإن كان هذا الأمر في حق عوام المسلمين فإن النهي يشتد حرمة ويعظم عقوبة في حق العلماء الربانيين المبلغين دين رب العالمين.

تأمل في هذه القصة:

استهزأ قوم من المنافقين بقراء الصحابة فقالوا: (( ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء ) ) [2] .

فأنزل الله فيهم قرآنًا يفضحهم ومن كان على طريقهم، فقال سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) } [التوبة: 65 - 66] .

فويل ثم ويل لمن أطلق لسانه في أقوام لهم قدم صدق في الإسلام وربما حطوا رحالهم في دار السلام، وذلك المحروم يتجرأ عليهم بالشتم والثلب.

قال العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي رحمه الله: (( إن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار متنقصهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه تعالى قبل موته بموت القلب: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ) ).

سابعًا: المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه [3] :

وهذا منهج سلوكي في التعامل مع أخطاء الآخرين يفضي إلى الموازنة بين زلات المخالف وفضائله، فما من أحد إلا له زلة أو هفوة، ورد الناس جملة بمجرد الخطأ القليل النادر منهج غلو، فالخطأ لا يسلم منه أحد، والصواب ما قيل:

(1) تهذيب التهذيب، (1/ 148) .

(2) انظر القصة بتمامها في تفسير ابن جرير الطبري (10/ 119) .

(3) هذا الضابط نص مقولة للعلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله، انظر قواعد في التعامل مع العلماء (ص 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت