الفصل الخامس
علمه عليه السلام
قال عبدالرحمن بن أدرك: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشق الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم، فقال له نافع بن جبير غفر الله لك، أنت سيد الناس تأتي تتخطى حتى تجلس مع هذا العبد، فقال علي بن الحسين: (( العلم يبتغى ويؤتى، ويطلب من حيث كان ) ) [1] .
قال الزهري: حدثت علي بن الحسين بحديث فلما فرغت قال: أحسنت بارك الله فيك، هكذا حدثناه. قلت: ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني، قال: لا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن [2] .
فإلى من يزعم أن الله خصه بعلم دون الناس أو ظن أنه يسعه شيئ من العلم ولا يسع غيره.
وإلى أولئك المتفيهقين في كل محفل فيسمعون العامة من القصص والغرائب ما لم يسمع به من قبل.
وإلى أولئك الذين يتبارون في كل عام بطرح الروايات الضعيفة والأخبار المختلقة المكذوبة ليستثيروا العامة ويبكوا السذج والرعاع.
إليهم أقول ما قاله سيدنا زين العابدين عليه السلام: ليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن.
وقد حدث زين العابدين عليه السلام عن جملة من الصحابة منهم أبوه الحسين وعمه الحسن وأمهات المؤمنين صفية وعائشة وأم سلمة وأبو هريرة وأبو رافع [3] رضي الله عنهم، فهل يسوغ للإمام زين العابدين أن يحدث عن غير الثقات ذوي الأمانة والديانة؟!
(1) سير أعلام النبلاء (4/ 388) حلية الأولياء (3/ 162) تاريخ مدينة دمشق (41/ 369) شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي (28/ 453) .
(2) تهذيب الكمال (5/ 238) تاريخ مدينة دمشق (41/ 376) .
(3) سير أعلام النبلاء (4/ 387) .