الصفحة 5 من 36

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الذي طيب مشارع الإيمان للواردين، ويسر مناهج الإحسان للقاصدين، ومد رحمته للعابدين، وأرخى ستر غفرانه للعائدين، أشهد أن لا إله إلا هو، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث بأحسن كتاب، والمؤيد بما أوتي من حسن البيان وفصل الخطاب، صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الآل والأصحاب صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم الجمع والحساب، أما بعد:

فإن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف المقامات ومنزلته أعلى المنزلات، تتعب الألسن والأقلام في بيان محامده وتعداد فضائله، فحبه شرط الإيمان، وتوقيره دليل التقوى والإحسان، فلا إيمان لمن لم يلهج لسانه بحبه، وينعقد قلبه على موالاته وتوقيره واتباعه وإجلال أهل بيته الطيبين الطاهرين المنتمين لأصلهم الشريف [1] سيد العالمين وإمام المتقين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

ولما كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب بناته إليه، وكان ولداها الحسن والحسين عليهما السلام ريحانتيه من الدنيا، أحببت أن أقدم أنموذجًا من ذريتها ومن صلب ابنها الحسين الشهيد عليه السلام ليكون لنا نورًا نستضيء بسيرته في زمن التبس فيه الحق بالباطل، وأصبح الكل يدعي الوصال بالحق والحق منه بريء وعن مناله بعيد. فوقع الاختيار على سيدنا الإمام العابد الجواد القانت الأواب زين العابدين علي الأصغر بن الحسين بن علي عليه السلام.

وإنني إذ أقدم للإخوة القراء ترجمة لهذا الإمام لما رأيت في سيرته من النسب الجليل، والفكر الأصيل، والنظر الثاقب، والعلم النافع، والعبادة الصالحة، والروح الرائعة، وهذه أوصاف متولدة في شخصه عن حقائق عارية عن كل تزويغ أو تلميع، والواقع أقوى برهان وأدق ميزان، وقد سميت هذه الترجمة"نجي كربلاء"وجعلتها مكونة من مقدمة ثم توطئة قدمت فيها بين يدي الترجمة نبذة يسيرة في علم التراجم لتتم بها الفائدة ويحصل بها النفع إن شاء الله، ثم عقدت بابًا في محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وإجلالهم، ثم أتيت إلى صلب الترجمة، فجعلته في ثمانية فصول، وجعلت في بعض الفصول مباحث، وأوردت في صلب الترجمة ما نقل عن

(1) اختلف أهل العلم رحمهم الله في بيان آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة أقوال، أرجحها أنهم هم الذين حرمت عليهم الصدقة من بني هاشم وبني المطلب. انظر (نيل الأوطار للإمام الشوكاني في باب ما يستدل به في تفسير آله المصلى عليهم(2/ 77) وجلاء الأفهام للعلامة ابن قيم الجوزية (ص 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت