الصفحة 27 من 36

المبحث الثاني: الحلم:

نال رجل من علي بن الحسين، فجعل يتغافل عنه، يريه أنه لم يسمعه، فقال له الرجل: إياك أعني، فقال علي بن الحسين: وعنك أغضي [1] .

عن عبدالغفار بن القاسم قال: كان علي بن الحسين خارجًا من المسجد، فلقيه رجل فسبه، فثار إليه العبيد والموالي، فقال علي بن الحسين: مهلًا عن الرجل، ثم أقبل على الرجل، فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، فألقى عليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: (( أشهد أنك من أولاد الرسول ) ) [2] .

المبحث الثالث: الصفح والعفو:

روى ابن أبي الدنيا أن غلامًا سقط من يده سفود وهو يشوي شيئًا من التنور على رأس صبي لعلي بن الحسين، فقتله فنهض علي بن الحسين مسرعًا، فلما نظر إليه، قال للغلام: إنك لم تتعمد أنت، ثم شرع في جهاز ابنه [3] .

عن أبي يعقوب المدني قال كان بين حسن بن الحسن وبين علي بن الحسين بعض الأمر، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن الحسين وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئًا إلا قاله له: وعلي ساكت، فانصرف حسن، فلما كان في الليل أتاه في منزله، فقرع عليه بابه، فخرج إليه، فقال له علي: يا أخي! إن كنت صادقًا فيما قلت فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك، والسلام عليكم وولى، قال: فاتبعه حسن، فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له، ثم قال: لا جرم، لا عدت في أمر تكرهه، فقال علي: وأنت في حل مما قلت لي [4] .

قال عبدالرزاق: جعلت جارية لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه، فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: (( إن الله عز وجل يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} [آل عمران: 134] ، فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134] ، قال: قد عفا الله عنك، قالت: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] ، قال: فاذهبي

(1) تهذيب الكمال (5/ 240) .

(2) تهذيب الكمال (5/ 240) .

(3) صفة الصفوة (2/ 85) البداية والنهاية (5/ 113) .

(4) صفة الصفوة (2/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت