صلى الله عليه وسلم فأشار بيده إلى القبر ثم قال: منزلتهما منه الساعة [1] .
عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: (( جاء رجل إلى أبي - يعني زين العابدين - فقال: أخبرني عن أبي بكر، قال: عن الصديق تسأل؟ قال: أو تسمية الصديق؟! قال: ثكلتك أمك، قد سماه صديقًا من هو خير مني رسول الله والمهاجرون والأنصار فمن لم يسمه صديقًا فلا صدق الله قوله، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما، فما كان من إثم ففي عنقي ) ) [2] .
وعن محمد بن حاطب عن علي بن الحسين أنه أتاه نفر من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا قال: ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] ؟ قالوا: لا، قال فأنتم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] ؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين؟ ثم قال: أشهد إنكم لستم من الذين قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر: 10] ، اخرجوا فعل الله بكم [3] . وفي رواية: (( قوموا عني لا قرب الله دوركم، فإنكم مستترون بالإسلام ولستم من أهله ) ) [4] .
عجبًا من هؤلاء ومن جرأتهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم يسهمون في هدم الإسلام!
فمن الذين نقلوا لنا القرآن؟
ومن الذين بلغوا لنا السنة؟
ومن الذين حملوا الإسلام وجاهدوا به حتى فتحوا به الممالك والأمصار؟
ومن الذين رضي الله عنهم وأرضاهم؟
(1) سير أعلام النبلاء (4/ 395) وتهذيب التهذيب (4/ 185) تهذيب الكمال (5/ 239) .
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 395) تهذيب الكمال (5/ 239) تاريخ مدينة دمشق (41/ 388) جهاد الإمام السجاد لمحمد رضا الجلالي صفحة (103) .
(3) صفة الصفوة (1/ 56) حلية الأولياء (3/ 161) .
(4) البداية والنهاية (5/ 112) تهذيب الكمال (5/ 239) والفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن الصباغ (2/ 864) وكشف الغمة للأربلي (2/ 291) .