الصفحة 40 من 46

ذَكَر الدكتور عبدالعزيز عزَّام في كتابه"الإسلام والفكر العالمي"عن ممرِّضة تشتغل بالتبشيرِ بالمسيحية في الصِّين قولَها: إنَّ من أغربِ ما شاهدتُه هناك هو انتشارُ الإسلام بدون مبشِّر، ويَكفي أن يُسافِرَ الصيني للتجارة في الهند، فيعود وقدْ أسْلَم، ولا يلبث طويلًا، حتى تنتقلَ منه عَدْوَى إسْلامه إلى جاره، ثم إلى القَرْية كلها وما دونها، قالت: ولا أدري سببًا يفسِّر هذا الانتشارَ الذي في سُرْعته يُشبه انتشارَ النار في الحطَب اليابس [1] ، مع أنَّه ليس هناك مَن يدعو إليه، ونحن قائِمون بأحسنِ دِعاية، وبِخدمة الجمهور بشتَّى الوسائل، وما يتنصر إلاَّ القليل.

كما ذكَر أيضًا في كتابه هذا: أنَّه الْتقى في ألمانيا بجماعة مِن الألمان، أسْلموا دون أن يدعوَهم أحد، وأنَّهم يتدارسون القرآن، وقالوا:"إنَّ القرآن هو حُجَّتنا وبُرهاننا، وهو الذي هدَانا الله بما فيه من تعاليمَ صالِحة لإقامة العَدْل بيْن الناس كافَّة، وإقامة مجتمع صالِح يستوي فيه الضعيفُ والقوي، والفقير والغني، ولا يفضل بعضهم على بعضٍ إلا بالتقوى".

وليس هذا بِدعًا، فقد كان الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يأتيه اللَّجوجُ المعانِد من المشركين، فيتلو عليه الآياتِ البيناتِ من القرآن، فيَدخله الوجَلُ والرهبة، وتُدحَض شبهته، وقد يُسلِم من فوْره.

وقد قال - تعالى - في شأنِ القرآن: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] ، وقد ذَكَر المفسِّرون في تفسير هذه الآيات: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] ، وقوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} [يس: 66] ، وقوله: {حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 1 - 3] ، وقوله: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: 44] ، وغيرها - ما يَضيق المجالُ عن ذِكْره.

يقول إدوار مونتيه - مدير جامعة جنيف - في محاضرة له:"إنَّ الإسلام دِينٌ سريعُ الانتشار، ينتشر مِن تِلْقاء نفسه دون أيِّ تشجيع تُقدِّمه له مراكزُ منظّمة؛ وذلك لأنَّ كل مسلِم مبشِّر"

(1) تعبير هذه الممرِّضة عن انتشار الإسلام بأنَّه عدْوى، وأنَّه يشبه اشتعالَ النار في الحطَب اليابِس، هو تعبيرٌ خاطئ، فالإسلامُ حياةٌ ونورٌ وهِداية، وليس مرضًا أو تدميرًا، ولكنَّا أوردْنا ذلك كما ذكَره الدكتور؛ ا. هـ. المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت