الصفحة 6 من 46

ونصراني، أو مجوسي ووثني، ولا بيْن جِنس وجنس، ولا بيْن وطن ووطن {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، قام يُبلِّغ رسالةَ ربه، صابرًا على ما يلْقاه مِن أذَى قومه واستهزائهم، يُعلِّم القرآن، ويدعو إلى توحيد الله وعبادته.

وصبَر معه المؤمنون، وبعدَ أن التفَّ حوله المؤمنون، وقويت شوكةُ المسلمين، وهاجَر إلى المدينة، جاهَد بالسِّنان واللِّسان، وبعَث الدعاةَ يُفقِّهون الناس في الدِّين، ويُعلِّمونهم الحِكمة، وكتَب إلى الملوك والرؤساء يدْعوهم إلى الإسلام، ونَبْذ الوثنية والشِّرك، وعِبادةِ الأحبار والرهبان.

وهكذا سار خلفاؤُه الراشدون، ومَن وفَّقه الله من أئمَّة المسلمين وسلاطينهم.

ولا غرْوَ إذا تحقَّقت على أيديهم الانتصاراتُ، وامتدت رُقعةُ الإسلام في أقاصي الدنيا، لقد كان المسلمون دُعاةَ هداية، وحاملي مشاعِر تضيء الطريق للسائرين، كانوا يدْعون بعِلم وبصيرة إلى دِينٍ واضح، يحقِّق السعادة والأمْن، والحياة الفاضلة، وفي الآخرة جنَّات نَعيم لمَن آمَن واتَّقى، وخلَع الأوثان والأصنام.

ومن أسباب نجاح الدعوة: أن يكون الداعي عالِمًا بما يدعو إليه، وأن يكون حسَنَ الأسلوب، واضحَ البيان، قويَّ الحُجَّة، حليمًا يصبِر على ما يُلاقيه من السُّفهاء والمتعنِّتين، وأن يكون مستقيمًا، ثابتَ الإيمان، متحليًا بالخِلال الكريمة، والأعمال الحسنة.

وقدْ كانتْ هذه الفضائل من أقْوى الأسباب في نشْر الإسلام، وهذا ما يجب أن يُدركَه المسلمون في هذا العصْر الذي طغَتْ فيه المادية والإلْحاد، وتفنَّن فيه الأعداءُ لِفتن المسلمين عن دِينهم، ولإغراق العالَمِ كلِّه في بحْرٍ من الظلمات والمفاسد.

ويجب أن تعيَ الأمَّةُ الإسلاميَّة واجبَها الجسيم في هذا الصِّراع العنيف، وأن تحمِلَ أنوار الهداية إلى الحائرين والمخدوعين، فقد مرَّتْ بالأمة الإسلامية أدوارٌ مختلفة بيْن مدٍّ وجزْر، وعلو وانخفاض، وفي القرون الأخيرة تراكمتْ على بلاد الإسلام رواسبُ وعوائقُ، ففشَتِ الخُرافات والشِّركيَّات، وجهِل كثيرٌ من المسلمين حقيقةَ الدِّين، وأشادوا البناياتِ على القبور، ونَذَروا لها النذور، والْتمسوا منها المَدَد والعَوْن، وأقاموا الاحتفالاتِ البِدعية، وتَبِعوا الجهالات الحمْقاء، ونسبوا ذلك للإسلام، وهو يُناقض الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت