الصفحة 7 من 46

ومِن جهةٍ أخرى انتشرتِ المذاهب الهدَّامة، والأفكار المخرِّبة، من سبئِيَّة وقرامطة، وإسماعيلية ونُصيريَّة، ودرزية وقاديانية وبهائية، فعمِلَتْ عملَها الفتَّاك في تشتيت الأمَّة، وإبعادها عن حقيقةِ الدِّين الصحيح، ولكنَّ الله الحافِظ لدِينه قيَّض من علماء الأمَّة وقادتها، وفرسانها وعساكرها، مَن هبَّ لمقاومة هذه النِّحَل الفاسدة، والدسائس الباطلة، وما زال في كلِّ عصْرٍ ومصْرٍ أقوامٌ يذبُّون عن الدِّين، ويبيِّنون حقائِقَه، سليمةً من الخُرافات والشبهات والإلحاد.

كان الجهلُ بالدِّين وما يأمر به مِن إعداد القوَّة بأنواعها، وبكلِّ ما يُستحدَث من اختراعات ممَّا فيه عزٌّ للأمَّة الإسلامية، وإعلاء شأنها - سببًا في تخلُّف المسلمين وضعْفهم، وغَفَلوا عن قوله - تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] ، وأمثالِها من الآيات الكثيرة.

وكان لمخالفة ما جاءَ به الأمرُ من الاعتصام بحَبْل الله ونبْذ التفرُّق، أثرٌ ظاهِر في ضعْف المسلمين، والله يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] ، ويقول - تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] .

ومَن يقرأْ تاريخَ الأندلسِ المفقودِ وغيرها، يدركْ أيَّ مصيبة حلَّت بالمسلمين؛ بسبب التفرُّق والتنازع، وقد مهَّدت هذه العوامل التي يجمعها (الجهْل بالدِّين، ومخالفة ما جاء به) للاستعمار الأُوربي الصليبي.

فعَمِل على تمزيق البُلدان الإسلاميَّة وتفتيتها، وسامَ أهلَها سوءَ العذاب، ولم يدخِّر وسعًا في أن تصبح بلادًا نصرانيَّة، يرتفع عليها عَلَم الصَّليب، ويُداس عَلَم الإسلام تحتَ أقدام الصليبية، واستعمل القوَّة الطاغية، والعَسْف والإذلال حِيالَ المسلمين، واستخدم كلَّ الوسائل، فأكْثرَ من المبشِّرين بالنصرانية، وأمدَّهم بالمال والحماية.

وكان منهم جيشٌ عَرَمْرم في كلِّ مجال، وقلَب مناهج التعليم، وجعَلها تخدم هذه الأغراض، فابتعد بها عن الإسلام، ووجَّهها نحوَ التبشير، فالحصص الدينية تُقصَى أو تضعف، والشُّبهات التي يُورِدها أعداءُ الإسلام تُبثُّ على شكلٍ هو غايةٌ في المكر والدهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت