الصفحة 8 من 46

وتاريخ المسلمين وأمجادهم يتجاهلها أولئك الصليبيُّون الحاقِدون، ويطمسون معالِمَها، ويُشوِّهون وقائعها، بما يُدخلونه عليها من تحريفٍ وتمويه، أمَّا تاريخ الغرْب المسيحي، وسِيَر رجاله، فتلك تنال التمجيدَ والإطراء والتهويل.

والمعلِّم منهم ليس هدفُه إيصالَ العلوم إلى عقول الطلاَّب كما يدَّعون، ولكن تنفيذ رغبتهم في تحويل المسلمين إلى نصارَى، أو على الأقلِّ تشكيكهم في الدِّين، والمستعمِرون يبعثون التلاميذَ إلى المدارس النصرانيَّة في الغرْب، أو في بعض البلاد الإسلاميَّة؛ حيثُ المدارس المؤسَّسة لغرَضِ التبشير؛ كي يقومَ أولئك الطلاَّب بيْن أبناء جِلدتهم بنفس الدَّوْر الذي يقوم به المبشِّرون، وهم يطمحون مِن وراء ابتعاثهم إلى سَلْخهم عن دِينهم نهائيًّا، أو حقْنهم بالشُّكوك والشُّبه، فيَرجعون إلى بلادهم؛ ليبثُّوا ما تلقَّوْه في تلك البيئات من شُبهات.

ويأخذ التبشير أشكالًا وصورًا كثيرةً في المدرسة والمستشفى، في المؤلَّفات والصحافة، والإذاعة والمحاضرات، وبالنِّسبة للفرْد والمجتمع، فلكلٍّ أسلوبٌ وطريقة، وحتى التبشير الصامِت له لونُه من توزيع الأناجيل والتوراة المحرَّفة، والنشرات الدورية والصُّور، وغير ذلك.

وهناك الكُتب التي أُلِّفت للطعْن في الإسلام من قِبَل المبشِّرين، ومنها: كتاب"ميزان الحق"؛ للدكتور/ فانذر المستشرق الأمريكي، والدكتور سنكلير تسدل، وكتاب"مصادر الإسلام"؛ لسنكلير تسدل، وكتاب"مقالة في الإسلام"؛ للمستشرق سان، وكتاب"الهداية"، وهو كتاب يطعن في القرآن وفي الإسلام، وكتاب"المسيحية في الإسلام".

ومِن المجلاَّت التي يُصدِرها المبشِّرون، ومعروفة بعدائها وتعصُّبها الشديد: (مجلة العالم الإسلامي) ، وقد توخَّى المبشرون والمستشرقون [1] أن يغْمِزوا المسلمين، ويطعنوا في الإسلام في كلِّ المؤلَّفات التي يُؤلِّفونها، إلا قلة نادِرة جدًّا، فكُتب الديانات والعقائد التي يُؤلِّفونها تكون مملوءةً - غالبًا - بالدسِّ على الإسلام والمسلمين [2] ، وفي كتب التاريخ والاجتماع واللغة، مطاعِنُ ومغامِز، وتقليل مِن أهميَّة المسلمين.

(1) انظر كتاب"المستشرقون والمبشرون".

(2) وانظر: ما كتبه محمد أسد في كتابه"الإسلام على مفترق الطرق"، وما قاله غوستاف لوبون في كتابه"حضارة العرب"، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت