وهم يعملون على تشجيعِ النعرات القوميَّة والإقليميَّة، ونبْش الحضارات الجاهلية، والسعْي لإحْباط كلِّ تجمُّع إسلامي، وعمِلوا بنشاط وتواطؤ مع المستعمرين في هذه النواحي وسواها، كإلغاء المحاكم الشرعيَّة، والوقف الإسلامي، وتفكيك الأسرة، وإلى إطلاق العِنان لوسائلِ الإعلام؛ للطعْنِ في الإسلام باسم الحريَّة الصحفية، أو حريَّة الفِكر.
كما كان مِن مخطَّطات الاستعمار والمبشِّرين تشويهُ التاريخ الإسلامي، وانتقاصُ علماء الدِّين وأبطال المسلمين، وإظهارُهم بمظهر النقْص والإِزراء، وإلى التقليل من أهميَّة البلدان الإسلاميَّة لزعزعة الثِّقة في نفوس المسلمين، وتنسيتهم وإضعاف صِلتهم بماضيهم المجيد، وتراثهم الحافِل؛ ليُصبحوا فريسةً لدعايات المبشِّرين والمستعمرين، ولرَبْطهم بعجلة الصليبيِّين حين تَحُلُّ لهم المنزلة العالية في نفوس المسلمين، ويُصبح تعظيمُهم والإعجاب بتاريخهم وإنتاجهم ورجالهم علامةَ الرُّقي والتحضُّر.
كما جهِد النصارى في نشْر المجُون والخَلاعة، وتشجيع تعاطِي المخدِّرات والمسكِرات، والدعارة وتسهيل الوصول إليها، ومن المؤسف أن تكونَ لهذه الدسائس آثارٌ أحدثت فجواتٍ بيْن صفوف المسلمين، وفي تفكير شبابهم، ولا شكَّ أنَّ هذه مصيبة خطيرة، وفادِحة عظيمة، وقد كان ليلًا دامسًا، وكابوسًا ثقيلًا حَلَّ بالأمة الإسلامية، لولا أن تدارَكها لُطفُ الله، لأصبحتْ في خبر كان! ولولا تحقيقُ الله وعْدَه بحِفظ الدِّين، لكانتْ حال المسلمين في سائرِ البقاع كحالهم في الأندلس.
فنهَض في الأمَّة دعاةٌ مصلِحون، وعلماء يُنبِّهون ويحذِّرون، وقادةٌ يُكافحون ويجاهدون، وأناس غيورون، وقد جلاَ المستعمرون عن أكثرِ البلدان الإسلامية، ولكنَّهم خلَّفوا وراءَهم ترِكةً مثقلة بما غرَسوه مِن شكوك، وما عمِلوه من مكْر سياسي، ودهاء استعماري، فقد خلَّفوا تلاميذَ ومدارس، وغزوًا فكريًّا وثقافيًّا، هو أشدُّ خطورةً، وأمضى فتكًا من الغزو العسكري والسياسي، بل لقد أنشؤوا في بعض البلدان العربية الإسلامية المستقلَّة جيشًا باسمِ الجيش المريمي!