ويظهر من الآية الكريمة الاعتبار من وجوه:
1 -إن الذي يقف في وجه الحق، ويصد الناس عنه، ويطارد دعاة الحق
منهزم لا محالة، قال تعالى: (قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) .
2 -الصراع بين الحق والباطل لا يتوقف وباق حتى يرث الله الأرض وما عليها، وستكون للباطل جولات وللحق جولات، ولكن العاقبة لأهل الحق في نهاية المطاف.
3 -الاعتبار يكون بتجنب ما ارتكبه اليهود من خيانة وغدر حتى لا يحدث نفس المصير الذي حدث لهم من الهزيمة والذل والهوان. [1]
طـ- لا إكراه في الدين: كان في بني النضير أناس من أبناء الأنصار قد تهودوا بسبب تربيتهم بين ظهراني اليهود، فأراد أهلوهم المسلمون منعهم من الرحيل معهم. فأنزل الله عز وجل: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [2]
روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوِّدَه، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله عز وجل: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) قال أبو داود: المقلات التي لا يعيش لها ولد. [3] [4]
(1) انظر: الصراع مع اليهود لأبي فارس ص 179
(2) الآية من سورة البقرة: رقم 256
(3) الآية من سورة البقرة: رقم 256، والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الجهاد، باب الأسير يكره على الإسلام ج 3/ص 58 (2682)
(4) راجع: السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث 2/ 218