فهرس الكتاب
صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَقَامُوا إلَيْهِ. فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو، إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ وَلّاك أَمْرَ مَوَالِيك لِتَحْكُمَ فِيهِمْ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللّهِ وَمِيثَاقُهُ أَنّ الْحُكْمَ فِيهِمْ لَمَا حَكَمْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَعَلَى مَنْ هَاهُنَا؟ فِي النّاحِيَةِ الّتِي فِيهَا رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إجْلَالًا لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ. قَالَ سَعْدٌ: فَإِنّي أَحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الرّجَالُ، وَتُقَسّمُ الْأَمْوَالُ، وَتُسْبَى الذّرَارِيّ وَالنّسَاءُ. [1]
-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم. فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك. فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم. ... قال: قضيت بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك. [2]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ اسْتَنْزَلُوا، فَحَبَسَهُمْ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النّجّارِ، ثُمّ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ، الّتِي هِيَ سُوقُهَا الْيَوْمَ، فَخَنْدَقَ بِهَا خَنَادِقَ، ثُمّ بَعَثَ إلَيْهِمْ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ فِي تِلْكَ الْخَنَادِقِ، يُخْرَجُ بِهِمْ إلَيْهِ أَرْسَالًا، وَفِيهِمْ عَدُوّ اللّهِ حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، رَأْسُ الْقَوْمِ، وَهُمْ سِتّ مِئَةٍ أَوْ سَبْعُ مِئَةٍ، وَالْمُكْثِرُ لَهُمْ يَقُولُ كَانُوا بَيْنَ الثّمَانِ مِئَةٍ وَالتّسْعِ مِئَةٍ. [3]
-روى عبد الرزاق في مصنفه بسنده إلى سعيد بن المسيب فذكر بعض خبر الأحزاب وقريظة إلى أن ... قال: فلما فض الله جموع الأحزاب انطلق -يعني: حيي- حتى إذا كان بالروحاء ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم، فلما أقبلت بنو قريظة أتي به مكتوفًا بعد، فقال حيي ... للنبي - صلى الله عليه وسلم: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يُخذل، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فضربت عنقه. [4]
وتروي كتب السير أنه أقبل على الناس قبل تنفيذ حكم الإعدام وقال لهم: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه. [5]
أ- لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله: فقد ألَّب القبائل العربية واليهودية على محاربة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، وأقنع بني قريظة بضرورة نقض العهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم وطعْنه من الخلف، فجعل الله كيده في نحره وكبته، وفي النهاية قادته محاولاته إلى حتفه، إن الله لا يهمل الظالمين، ولكن يمهلهم ويستدرجهم حتى إذا
(1) سيرة ابن هشام 2/ 239 - 240
(2) الحديث أخرجه: البخاري كتاب المغازي باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم ج 4/ص 1511 (3895)
(3) سيرة ابن هشام 2/ 240 - 241
(4) أخرجه: عبد الرزاق في المصنف كتاب المغازي باب وقعة الأحزاب وبني قريظة (5/ 371) رقم (9727)
(5) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 2/ 241