فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 148

اختلف أهل المغازي والسير في تاريخ هذه الغزوة، وقد ذهب البخاري [1] إلى أنها كانت بعد خيبر، وذهب ابن إسحاق [2] إلى أنها بعد غزوة بني النضير، قَالَ: ثُمّ أَقَامَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي النّضِيرِ شَهْرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ وَبَعْضَ جُمَادَى، ثُمّ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ بَنِي مُحَارِب ٍ وَبَنِيّ ثَعْلَبَة َ مِنْ غَطَفَانَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا ذَرّ الْغِفَارِيّ، وَيُقَالُ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ. وعند الواقدي [3] وابن سعد [4] أنها كانت في المحرم سنة خمس.

وقد ذكر البوطي بأن تاريخ الغزوة كان في السنة الرابعة للهجرة بعد مرور شهر ونصف تقريبًا على إجلاء بني النضير، وقال بأن هذا الرأي ذهب إليه أكثر علماء السير والمغازي [5] .

وأما سبب الغزوة: ما ظهر من الغدر لدى كثير من قبائل نجد بالمسلمين، ذلك الغدر الذي تجلى في مقتل أولئك الدعاة السبعين الذين خرجوا يدعون إلى الله تعالى، فخرج - صلى الله عليه وسلم - قاصدًا قبائل محارب وبني ثعلبة [6] .

وقد ذكر الدكتور محمد أبو فارس أن قادمًا قدم المدينة فأخبر المسلمين أن بني محارب وبني ثعلبة من غطفان قد جمعوا الجموع لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن سار إليهم في عقر دارهم على رأس أربعمائة مقاتل، وقيل: سبعمائة مقاتل، ولما وصل ... رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ديارهم خافوا وهربوا إلى رؤوس الجبال، تاركين نساءهم وأطفالهم وأموالهم، وحضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، وعاد رسول الله إلى المدينة. [7]

سميت بذات الرقاع قيل: لأنهم كانوا يربطون على أرجلهم من الخرق والرقاع اتقاء الحر. وقَالَ ... ابْنُ هِشَامٍ: وَإِنّمَا قِيلَ لَهَا غَزْوَةُ ذَاتِ الرّقَاعِ؛ لِأَنّهُمْ رَقّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ. وَيُقَالُ ذَاتُ الرّقَاعِ: شَجَرَةٌ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ الرّقَاعِ. [8] ، والصحيح: أنهم كانوا يربطون على أرجلهم من الخرق والرقاع اتقاء الحر، فقد روى الشيخان بسنديهما عن أبي موسى الأشعري قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نتعقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، وكنا نَلُفُّ على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع؛ لما كنا نعصب بالخرق على أرجلنا. [9]

(1) صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع ج 4/ص 1512

(2) سيرة ابن هشام 2/ 203

(3) مغازي الواقدي 1/ 395

(4) الطبقات الكبرى ج 2/ص 61

(5) انظر: فقه السيرة النبوية، ص 194

(6) انظر: فقه السيرة النبوية، ص 194

(7) انظر: غزوة الأحزاب لأبي فارس، ص 14

(8) سيرة ابن هشام 2/ 203 - 204

(9) الحديث أخرجه: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع ج 4/ص 1513 (3899)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت