فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 148

اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتّقُوا اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ. [1]

وفي الحديث فرط شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال وفيه جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم وهذا محله إذا لم يكن هناك ما يخافون منه. [2]

إن هذه القصة ثابتة وصحيحة وهي تكشف عن مدى رعاية الباري جل جلاله وحفظه لنبيه صلى الله عليه وسلم، ثم هي تزيدك يقينًا بالخوارق التي أخضعها الله جل جلاله له عليه الصلاة والسلام، مما يزيدك تبصرًا ويقينًا بشخصيته النبوية، فقد كان من السهل الطبيعي بالنسبة لذلك المشرك، وقد أخذ السيف ورفعه فوق النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعزل غارق في غفلة النوم، أن يهوي به عليه فيقتله، وإنك لتلمس من ذلك المشرك هذا الاعتداد بنفسه والزهو بالفرصة الذهبية التي أمكنته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: من يمنعك مني؟ فما الذي طرأ بعد ذلك حتى عاقه عن القتل؟ [3]

جَابِرٌ رضي الله عنه وَقِصّتُهُ هُوَ وَجَمَلُهُ مَعَ الرّسُولِ - صلى الله عليه وسلم:

يروي ابْنُ إسْحَاقَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى غَزْوَةِ ذَاتِ الرّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ، فَلَمّا قَفَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ: جَعَلَتْ الرّفَاقُ تَمْضِي، وَجَعَلْت أَتَخَلّفُ حَتّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَقَالَ: مَا لَك يَا ... جَابِرُ؟ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا، قَالَ: أَنِخْهُ. قَالَ: فَأَنَخْته، وَأَنَاخَ ... رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمّ قَالَ: أَعْطِنِي هَذِهِ الْعَصَا مِنْ يَدِك، أَوْ اقْطَعْ لِي عَصًا مِنْ شَجَرَةٍ. قَالَ: فَفَعَلْت. قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَنَخَسَهُ بِهَا نَخَسَاتٍ ثُمّ قَالَ: ارْكَبْ فَرَكِبْتُ، فَخَرَجَ وَاَلّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقّ يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهَقَةً. قَالَ: وَتَحَدّثْت مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ لِي: أَتَبِيعُنِي جَمَلَك هَذَا يَا جَابِرُ؟ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللّهِ، بَلْ أَهَبُهُ لَك. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ بِعْنِيهِ. قَالَ: قُلْت: فَسُمْنِيهِ يَا رَسُولَ اللّهِ. قَالَ: قَدْ أَخَذْته بِدِرْهَمِ. قَالَ: قُلْت: لَا. إذَنْ تَغْبِنُنِي يَا رَسُولَ اللّهِ. قَالَ: فَبِدِرْهَمَيْنِ. قَالَ: قُلْت: لَا. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي ثَمَنِهِ حَتّى بَلَغَ الْأُوقِيّةَ. قَالَ: فَقُلْت: أَفَقَدْ رَضِيتَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَهُوَ لَك. قَالَ: قَدْ أَخَذْته. قَالَ: ثُمّ قَالَ: يَا جَابِرُ، هَلْ تَزَوّجْتَ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْت: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ. قَالَ: أَثَيّبًا أَمْ بِكْرًا؟ قَالَ: قُلْت: لَا، بَلْ ثَيّبًا. قَالَ: أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك. قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللّهِ، إنّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا، فَنَكَحْت امْرَأَةً جَامِعَةً تَجْمَعُ رُءُوسَهُنّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنّ. قَالَ: أَصَبْتَ إنْ شَاءَ اللّهُ، أَمَا إنّا لَوْ قَدْ جِئْنَا صِرَارًا أَمَرْنَا بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَاكَ وَسَمِعَتْ بِنَا فَنَفَضَتْ نَمَارِقَهَا. قَالَ: قُلْت: وَاَللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا لَنَا مِنْ نَمَارِقَ. قَالَ: إنّهَا سَتَكُونُ، فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْت فَاعْمَلْ عَمَلًا كَيّسًا. قَالَ: فَلَمّا جِئْنَا صِرَارًا أَمَرَ

(1) سيرة ابن هشام 2/ 205

(2) فتح الباري ج 7/ص 428

(3) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت