الصفحة 226 من 810

تتميز المحسوبية عن الزبائنية أحيانا بالحجم والدي؛ إذ تكون العلاقات القائمة على المحسوبية بين الرعاة والعملاء مباشرة في الحالة النمطية وتوجد في الأنظمة كلها، الاستبدادية أو الديمقراطية. بينما تشمل الزبائنية تبادلات أوسع نطاقا للخدمات والمساعدات بين الطرفين، وكثيرا ما تتطلب تراتبية من الوسطاء). ومن ثم توجد أساسا في البلدان الديمقراطية حيث يجب حشد أعداد ضخمة من الناخبين (10) . وما يعرف تقليدية بنظام المحسوبية في السياسة الأميركية هو فعلية نظام زبائني وفق هذا التعريف لأنه يشمل تنظيمات حزبية جماهيرية توزع المكاسب والخدمات على نطاق واسع عبر آليات سياسية تراتبية معقدة.

تعد الزبائنية منهجا سيئا وانحرافا عن الممارسة الديمقراطية من عدة جوانب. فنحن نتوقع في أي ديمقراطية حديثة أن يصوت المواطنون للسياسيين اعتمادا على وعودهم المتعلقة بالسياسات العامة العريضة، أو ما يسميه المختصون في العلوم السياسية أجندة برامجية». وربما يؤيد اليساريون برامج حكومية توفر الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، بينما قد يحبذ المحافظون أن تخصص الحكومة الموارد للدفاع الوطني، في الحالتين كلتيها، يفترض بخيارات الناخبين المفضلة أن تعبر عن الآراء العامة المتعلقة بها هو صالح للمجتمع السياسي برمته، لا لناخب فرد. وبالطبع، بدلي الناخبون في الديمقراطيات المتقدمة بأصواتهم وفقا لمصلحتهم الذاتية، بغض النظر هل تكمن في ضرائب منخفضة للموسرين، أو دعم حكومي النوع معين من النشاط التجاري، أو برامج تستهدف الفقراء، ومع ذلك كله، تبرر هذه البرامج الموجهة من منظور المفاهيم العريضة للعدالة أو الصالح العام، وحتى حين تستهدف يجب تطبيقها بنزاهة لا على الأفراد بل على شرائح عريضة من الناس. ولا يفترض بالحكومة على وجه الخصوص أن تمنح مکاسب لأفراد معينين اعتمادا على تأييدهم (أو معارضتهم لها.

في النظام الزبائني، يقدم السياسيون مكاسب فردية للانصار السياسيين وحدهم مقابل أصواتهم، يمكن لهذه المكاسب والفوائد أن تشمل وظائف في القطاع العام، أو دفعات نقدية، أو خدمات سياسية، أو حتى منافع عامة مثل المدارس والعبادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت