التي تمنح انتقائية للمؤيدين السياسيين دون غيرهم، ما يفرز تأثيرات سلبية على الاقتصاد والنظام السياسي مع لعدد من الأسباب (29)
أولا وربما الأهم، تؤثر المحسوبية والزبائنية في جودة الحكومة. فقد شيدت البيروقراطيات الحديثة على دعامة الجدارة والأهلية، والكفاءة التقنية واللاشخصائية. وحين تحشد بالأنصار السياسيين للسياسي أو أزلامه والمقربين إليه، ينحدر مستوى أدائها بشكل حتمي تقريية. كما يؤدي إلى تضخم جدول الرواتب ويعد مصدرا رئيسا للعجز المالي، وخلافا للقطاع الخاص، لا يواجه القطاع العام تهديد الإفلاس أو يمتلك مقاييس سهلة الاستخدام للأداء، ما يعني أن الحكومات المتخمة بالتعيينات القائمة على المحسوبية يكاد يتعذر إصلاحها (15)
تتعلق الطريقة الثانية التي تضعف عبرها الزبائنية المارسة الديمقراطية الحميدة بحقيقة أنها تقوي النخب الموجودة وتمنع المحاسبة الديمقراطية. إذ إن العلاقة الزبائنية تقوم بالتعريف بين طرفين غير متعادلين، حيث يشتري السياسيون الأقوياء أو الأثرياء (أو الأقوياء والأثرياء) في الواقع تأييد المواطنين العاديين. في الحالة النمطية، يهشم هؤلاء السياسيون بتعزيز مصالحهم الضيقة. وربما يهتمون بدعم رفاه عملائهم الذين يشكلون قاعدة التأييد ومصلحتهم، لكن ليس عامة الناس، في أوروبا، تقلصت حالة اللامساواة في مسار القرن العشرين بسبب نهوض أحزاب برامجية مثل حزب العمال البريطاني أو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني (انظر الجزء الثالث) . نأدت هذه الأحزاب ببرامج اجتماعية عريضة تؤدي إلى إعادة توزيع الموارد من الأغنياء إلى الفقراء على أسس نزيهة وعادلة نسبية. بالمقابل، مازالت بلدان عديدة في أميركا اللاتينية تعاني مستويات مرتفعة من الظلم لأن الفقراء اعتادوا التصويت لصالح الأحزاب الزبانية - الحزب البيروني في الأرجنتين مثال تقليدي على ذلك - لا البرامجية. وبدلا من جلب مکاسب عريضة للفقراء، بددت الأحزاب الزبائنية الموارد على ما بعد في الحقيقة رشاوى للناخبين