تنهار مثل هذه المؤسسات، نعود إلى المحسوبية ومحاباة الأقارب بوصفها شكة افتراضية صحيحة ومبدئية من أشكال التواصل الاجتماعي.
تتمثل أوائل الأشكال المبكرة من التنظيم الاجتماعي البشري في الزمرة والقبيلة. وتجسد الاثنتان كلتاهما ما ندعوه اليوم تنظيمات قائمة على المحاباة والمحسوبية، وكانت الشكل الوحيد للتنظيم الذي وجد في الأربعين ألف سنة الأولى تقريبا من التاريخ البشري. تألفت الزمرة من جماعات صغيرة من بضع عشرات من الأفراد الذين تجمعهم صلات القربي؛ بينها ارتكزت القبيلة على مبدأ التحدر من جد مشترك، ما يسمح لمدى المجتمع بالتوسع إلى حد بعيد. وكان اصطفاء الأقرباء والإيثار المتبادل ضروريين للم شمل هذين النوعين من الجماعات معا: استند التضامن إلى قرابة الدم (الاشتراك في المورثات) ، وظهر تبادل للخدمات والمنافع في الاثنتين بين الزعيم أو الرجل الكبيرة الذي يقود المجموعة وأتباعه. لا يملك الزعماء في التنظيمات القبلية ذلك النوع من السلطة المطلقة التي سيكتسبونها في المجتمعات على مستوى الدولة. إذ يمكن استبدالهم إذا فشلوا في الحفاظ على تدفق الموارد إلى أتباعهم، أو ارتكبوا أخطاء تضر بمصالح الجماعة. ومن ثم وجدت درجة حقيقية من التبادلية بين الزعماء والأتباع في مثل هذه التنظيمات
لم تستبدل العلاقة القائمة على تبادل الحظوة والمحسوبية بين «الرجل الكبيره وأتباعه كلية، وظلت إلى الوقت الحاضر شكلا من أشكال التنظيم السياسي. ولا يعود ذلك إلى أنها نزعة طبيعية في الناس فحسب، بل لأنها مثلت في أحوال عديدة السبيل الأكثر فعالية وكفاءة إلى السلطة السياسية، اليوم، تمارس السلطة على الأغلب عبر السيطرة على تنظيمات رسمية مثل الدول، والشركات، والمنظمات غير الحكومية. وهي مصممة في أشكالها الحديثة لتشتغل بواسطة قواعد شفافة ولا شخصية. لكن هذه التنظيمات كثيرا ما تكون منصلية وصعبة الإدارة والتوجيه؛ حيث يعتمد القادة في الحالة القياسية على شبكات أصغر حجما من الأنصار والمؤيدين الذين وفروا لهم الرعاية في طريق صعودهم إلى القمة. إذ لم يؤسس كل من جوزيف ستالين وصدام حسين سلطته على السيطرة على أجهزة الدولة مثل الجيش والشرطة فحسب، بل