الصفحة 258 من 810

الدولة قوية ولاشخصائية إضافة إلى حكم القانون. وعند الافتقار إلى سلطة عامة موثوقة، تعود العائلات والأفراد إلى المصادر الخاصة وإلى الانخراط في حرب تنحدر إلى مستوى الكل ضد الكل

ديمقراطية اليونان المبكرة

لم تتح للدولة اليونانية قط فرصة ترسيخ جذورها لتصبح کيانا قوية وشرعية ومستقلا ذاتيا قبل مقدم الديمقراطية في القرن التاسع عشر، وفي الحقيقة، لم توجد دولة يونانية ذات سيادة أصلا لأن المنطقة كانت جزءا من السلطنة العثمانية، وميزت بتراث طويل من مقاومة جباية الضريبة من الميليشيات المسلحة واللصوص» (armatoloi kai klaftan) ک ا عرفت السلطات العثمانية آنذاك (12) , أعلن اليونانيون، مستلهمين مثل الثورة الفرنسية ربها، استقلالهم عام 1821 وبدؤوا ثورة على الحكم التركي. لكنهم لم ينجحوا بقونهم الذاتية؛ حيث لم يحققوا الاستقلال إلا بعد تدخل فرنسا وبريطانيا وروسيا، التي أرسلت قوات بحرية وحملة عسكرية لطرد الترك. كان تحرير اليونان بمعنى من المعاني واحدة من أوائل الأمثلة على ما نسميه الآن والتدخل الإنسانية، حيث اقترنت الاهتمامات الأخلاقية القوية من جانب المجتمع الدولي مع المصلحة الاستراتيجية الذاتية لتشجيع التدخل العسكري. وأصبح استقلال اليونان فضية شهيرة لدى الأوساط الليبرالية الأوربية، حيث لعب الشاعر بايرون دور برنارد هنري ليفي في زمانه

واصل الأجانب الهيمنة على السياسة اليونانية بعد وقت طويل من نيل الاستقلال الرسمي عام 1830، حيث نصبت القوى الكبرى الأمير أوتو، من أسرة فيلسباخ البافارية، ملكة على عرش اليونان. جلب البافاريون الجنود والمديرين المهرة أملا بإقامة إدارة حديثة ومركزة ولاشخصانية. لكن على غرار إخفاق الأجانب في كثير من المساعي المعاصرة لبناء دولة حديثة في البلدان النامية، عجز مستشارو اوتو عن السيطرة على رعاياه اليونانيين. وفي مواجهة مقاومة متزايدة لحكمه، وافق على دستور عام 1844 ومنح حق التصويت الشامل للذكور عام 1964، وهكذا أصبحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت