اليونان واحدة من أوائل الديمقراطيات الانتخابية في أوربا، لتسبق بريطانيا بجيل کامل، ومثلما كانت الحال في الولايات المتحدة، ترسخت الديمقراطية قبل إقامة دولة حديثة أهلية (1)
بدأت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا عملية التصنيع قبل ترسخ الديمقراطية بمدة طويلة، ما كان يعني وجود بدايات الطبقة عاملة صناعية منظمة قبل توسيع حق الاقتراع. الأمر الذي سمح بظهور أحزاب برامجية اشتراكية أو ديمقراطية اجتماعية اعتمادا على الحركات النقابية. انعكس مسار تسلسل الأحداث هذا في اليونان، کا جرى في العديد من البلدان النامية المعاصرة, تفوق اليونانيون على الدوام في التجارة، وسيطروا على نسبة كبيرة منها ضمن السلطنة العثمانية وخدموا وظيفة الجسر الواصل بين الشرق الأوسط وأوربا (14) . لكن اليونان نفسها بقيت مجتمعة زراعية على الأغلب حتى سبعينيات القرن التاسع عشر، حين بدأت الاستشارات الأجنبية تتدفق إلى البلاد، وحدثت عملية تمدين واسعة النطاق مع فاتحة القرن العشرين، لكنها اعتمدت على المدن بوصفها مراكز إدارية وثقافية وتجارية لا مصادر للاستخدام الصناعي -وهي عملية توصف أحيانا بأنها اتحديث دون تطويره. ولم يظهر قطاع صناعي حقيقي قبل أواخر العشرينيات وبدايات الثلاثينيات، وحتى في ذلك الحين بقي أصغر حجما منه في أوربا الغربية (15)
هذه التوليفة من العوامل التي جمعت دولة ضعيفة خاضعة لهيمنة الأجانب، وغياب طبقة رأسالية قوية تتمتع بذهنية تجارية مبادرة، ومنح حق التصويت والانفتاح أمام المنافسة الديمقراطية في وقت مبكر، وضعت الركيزة المؤسسة للزبائنية المنتشرة في اليونان، لم تكن السياسة في اليونان في القرن التاسع عشر منظمة حول طبقات اجتماعية عريضة ومصالح كل واحدة منها، بل كانت مناطقية وعشائرية المرتكز. ويؤكد كونستانتين تسوكالاس عدم وجود طبقة بورجوازية من ملاك الأراضي (كما في إنكلترا) ، ولا بروليتاريا صناعية، ولا أي نوع من نخب الطبقات الوسطى التي نظمت السياسة كا في أوربا الغربية. فقد لجا الناس إلى عائلاتهم طلبا للحماية والأمن، ونظمت السياسة استنادا إلى سلاسل زبائنية من