الصفحة 262 من 810

العلاقات القرابية التي لم يكن سبب وجودها متمثلا في الآيديولوجيا أو السياسات البرامجية، بل الأمان الشخصي)

عني غياب اقتصاد سوق رأسمالي قوي عن اليونان أن الدولة أصبحت المصدر الفعلي للاستخدام، وبدأت الحكومات اليونانية في القرن التاسع عشر حشد القطاع العام بالأنصار والمؤيدين السياسيين. وبحلول سبعينيات القرن، بلغ عدد موظفي الحكومة اليونانية مقابل كل فرد سبعة أضعاف مثيله في الحكومة البريطانية في الحقبة نفسها، وأمكن للوزير أن يكسب نصف ما يجنيه أغنى ملاك الأراضي (12) . وباستعمال التعابير الاصطلاحية المطورة في الفصل الثالث، نجد أن الدولة اليونانية توسعت توسعة كبيرة في المدي، ومارست سلسلة من الأنشطة، منها إدارة الشركات التي يجب تركها إلى القطاع الخاص، بينما بقيت تعاني ضعفا شديدة على صعيد القدرة الإدارية >

نظم المجتمع اليوناني في منتصف القرن التاسع عشر اعتمادا على علاقات الراعيالعميل الريفية، وهو نظام تحول بسلاسة إلى نظام محسوبية ديمقراطي سيطر فيه أعضاء البرلمان على الأصوات عبر منح الوظائف والخدمات والمنافع، ولم تظهر أي محاولة لإصلاح القطاع العام إلى أن أجرت حكومتا تريکوبيس (1875 - 1895) ، وفينيزيلوس (1910 - 1933) أصلاحات متواضعة رسخت المعايير التعليمية والوظائف مدى الحياة للعاملين في الخدمة المدنية (1) . حظيت الحوادث الخارجية بإمكانية تمهيد الطريق لإصلاح أكثر عمقا للنظام الحزبي. في عام 1922، هزمت اليونان أمام تركيا، وأدت الكارثة إلى نقل مجموعات سكانية كبيرة وجلب نحو مليون ونصف المليون من اللاجئين اليونانيين من آسيا الصغرى إلى البر اليوناني، أي خمس العدد الإجمالي للسكان آنذاك. كان كثير من هؤلاء من رجال الأعمال وأسهموا بذهنيئهم التجارية المبادرة في إقلاع الاقتصاد الصناعي بعد ذلك بوقت قصير. فضلا عن ذلك، لم يندمجوا في شبكات المحسوبية الموجودة في الوقت ذاته، أدى نهوض الاتحاد السوفييتي إلى تشكيل أحزاب شيوعية متعاطفة معه في شتى أرجاء العالم اعتمادا على صيغة آيديولوجية للتحشيد الجماهيري. شمل ذلك الحزب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت