استعمار الدولة
حين نتحدث عن الزبائنية في اليونان بعد الحرب العالمية الثانية، لا نشير إلى نظام من الوجهاء المحليين وأتباعهم كذلك الذي هيمن على السياسة اليونانية في القرن التاسع عشر. إذ ارتقت الأحزاب اليونانية، التي تتعامل الآن مع حشود ضخمة من الناخبين، إلى مؤسسات أكثر تعقيدا وتطورة وتنظيم وقدرة على حشد الأصوات، بشكل يشابه السياسة الزبائنية في الولايات المتحدة أواخر القرن التاسع عشر (20)
هيمن هذا النظام على الحكومة اليونانية، كما يوضح جورج مافروفورداتوس بالأمثلة المستمدة من قطاعي التعليم والمصارف. فقد جرى العمل حتى ثمانينيات القرن الماضي بنظام آلي لتوظيف طلاب الجامعات في التعليم الثانوي اعتاد على ترتيب معين تقدم عبره الطلبات. استند النظام إلى درجة محدودة من الجدارة والأهلية، وسبب نموا خارج عن السيطرة في عدد المدرسين المرشحين، حيث تجاوز عدد الوظائف الشاغرة. لكنه ظل على الأقل منيعا على الاستغلال السياسي. تغير ذلك كله مع وصول حزب الحركة الاشتراكية الهيلينية إلى السلطة عام 1993، حين تحكم الحزب بوظائف التدريس المؤقتة واستخدمها لمكافأة أتباعه الحزبيين. إضافة إلى ذلك كله، ألغي نظام المفتشين العامين وأنزلت مرتبة مديري المدارس الموجودة فعلية، ما مهد السبيل للترقي الآلي من دون أي أثر للتقييم القائم على الجدارة والأهلية لأداء المدرسين، بررت هذه الإجراءات آيديولوجيا بوصفها مناهضة للنخبوية أو مسايرة للاشتراكية. لكن ما ضمته ليس المشاركة الشعبية (وهو هدف عرضة للمساءلة في القطاع التعليمي على أي حال، بل سيطرة الحزب على التعيينات الاستنسابية
حدث شيء مشابه في المصرف اليوناني الوطني الذي تملكه الدولة، فقد ظل حتى أوائل ثمانينيات القرن الماضي راحة للجدارة والأهلية ضمن الحكومة اليونانية تحظى بدرجة رفيعة من الاحترام، حيث وظف 90 في المئة من العاملين فيه بعد اجتياز امتحانات القبول. تغير ذلك مع نهوض حزب الحركة الاشتراكية الهيلينية