الصفحة 270 من 810

حكومة متدنية الجودة

الحكومة اليونانية ضخمة ومتوسعة، لكنها مع استثناءات قليلة على مستوى منخفض جدا من الجودة، وحازت مشكلاتها سمعة أسطورية عبر اوريا منذ بداية أزمة اليورو: فقدان سندات ملكية الأراضي جراء أنظمة حفظ السجلات غير الوافية، تراكم القضايا في المحاكم، أوقات الانتظار الطويلة في المستشفيات والمرافق الحكومية الأخرى

ليس من الصعب العثور على أصول الزبائنية في اليونان؛ فهي نتيجة مقدم الديمقراطية الانتخابية المبكر، قبل أن تمتلك الدولة الحديثة فرصة التشكل والتماسك. في هذا السياق، لا تختلف التجربة اليونانية عن الأميركية، كما تشبه كثيرة من البلدان النامية الأخرى في أميركا اللاتينية وجنوب آسيا. وما تجدر ملاحظته في

حالة اليونان هو عدم انبثاق حركة إصلاح مع التحديث والبدء بالتطور الاقتصادي. إذ لم تشهد اليونان فقط ظهور تحالف من الجماعات المستندة إلى الطبقة الوسطى التحريك المطالبة بإصلاح الخدمة المدنية. بدلا من ذلك، تمكن النظام الزبائني القائم من ضم اللاعبين الاجتماعيين الواصلين حديثا، مثل المتمدنين والمهاجرين من آسيا الصغرى، ودفعهم إلى اللعب وفق قواعده.

لماذا تمكنت بعض البلدان من إصلاح أنظمتها الزبائنية بينهما عجزت اليونان؟ سوف أعود إلى هذا السؤال وأتناوله بمزيد من التفصيل الشمولي في الفصل 13، الذي يوجز التجربة المقارنة لبناء الدولة في البلدان المتقدمة. لكن ثمة عدة عوامل ظهرت من هذه الحالة تشير إلى أجزاء من الإجابة.

يتعلق الأول بغياب تراث قوي للدولة الأهلية المحلية. ومع أن اليونان كانت منبت الديمقراطية في العصور القديمة، إلا أنها بدأت الحقبة الحديثة ولاية عثمانية جندت فيها النخب المحلية للعمل لصالح سلطة أجنبية غير شرعية. حارب اليونانيون بشجاعة في سبيل حريتهم لكنهم عجزوا عن نيلها بقوتهم الذاتية؛ وحتى بعد الاستقلال، بقي النفوذ الأجنبي قوية، كما تشهد الروابط بين أوائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت