فهرس الكتاب
ثم أسرة بوربون الإسبانية بعد حرب الخلافة، إلى أن غزاها نابليون، وتصب أخاه جوزيف على العرش. وهكذا ظلت السيادة الاسمية على ملكة الصقليتين طوال خمسة قرون تقريبا نتبع سلطة أجنبية بعيدة، وكثيرا ما تحدت الانتفاضات المحلية شرعية الحكام. وتؤكد إحدى مدارس التأريخ الإيطالي أن الثقة المتدنية في المنطقة انبثقت من سياسات فرق تسد التي مارسها ملوك آل هابسبورغ الإسبان، لا من الديكتاتورية المركزة)
على أي حال، تعد الزبائنية المهيمنة في إيطاليا الجنوبية ظاهرة حديثة، وهنالك عوامل تاريخية أقرب عهدأ من ممارسات مملكة نورماندية قديمة أو حتى آل هابسبورغ الإسبان. بدلا من ذلك، يجب أن ندقق النظر في إيطاليا الموحدة التي أنشئت عام 1961 برعاية مملكة بدمونت الشمالية، بعد أن أسقط جوزيبي غاريبالديه حكم آل بوربون في الجنوب. وحين واجه الشاليون الواقع الاجتماعي في الجنوب أول مرة، أصيبوا بالصدمة: ذكر الحاكم الجديد لنابولي، بعد أن حررها غاريبالدي، في تقرير إلى كاميلو پينسو، گونت كافور، أول رئيس وزراء إيطالي: هذه ليست إيطاليا بل إفريقيا: البدو هم زهرة الفضيلة المدنية إلى جانب هؤلاء الريفيين المتخلفين (9)
وخلافا لبروسيا، التي تمكنت من تأميم، بيروقراطيتها ومؤسساتها حين وحدت المانيا، كانت بيدمونت لاعبا صغيرا وعاجزة عن تحقيق إنجاز مشابه. وعندما واجهت البورجوازية الشمالية المسيطرة على الحكومة الوطنية الجديدة الثورات الفلاحية والفوضى العارمة في أعقاب سقوط حكم آل بوربون، عقدت حلفة مع الأقلية المحلية المهيمنة في الجنوب، دعاه أنطونيو غرامتشي التحالفا تاريخية، (20) . ووفقا للباحثة المختصة في العلوم السياسية جوديث تشاب"كانت [النخب الجنوبية على استعداد لتقديم دعم غير محدود في البرلمان لأي حكومة أغلبية، بغض النظر عن برنامجها، مقابل الحصول على الامتيازات والحظوة من الحكومة والنمنع بحرية العمل الكاملة في الإدارات المحلية (11) "
(0) (182 - 1907) : محارب وسياسي دولتي و مفكر إيطالي، يعد من اهم الشخصيات الراديكالية البارزة التي أسهمت في تحرير إيطاليا وتوحيدها,