الصفحة 290 من 810

العلاقات الراعي العميل التقليدية تاريخ طويل في إيطاليا. بل إن تعبيري (patronus/ عراب أو راع) و (diens/ زبون أو عميل) من أصل روماني ويشيران في المدلول إلى علاقة قانونية على درجة عالية من الرسمية بين رئيس ومرؤوس، شکلت ركيزة السلطة للنخب الرومانية منذ أيام الجمهورية المتأخرة:1) , كما يمكن اعتبار العلاقة الإقطاعية بين السيد الإقطاعي والفلاح التابع صيغة تعاقدية من المحسوبية تحدد بوضوح واجبات كل طرف و امتيازاته. ومع إلغاء الإقطاع في الجنوب، تحولت هذه العلاقات الرسمية إلى أخرى غير رسمية، حيث استخدم ملاك الأراضي المحليون ثروتهم وصلاتهم السياسية للسيطرة على الفلاحين الذين يعيشون على أراضيهم.

ارتقى هذا النمط التقليدي من المحسوبية (الذي وجد في كثير من المجتمعات المحلية الريفية في شتى أرجاء العالم) إلى نظام جديد من الزبائنية على مراحل، ومثليا هي الحال في اليونان، أرتبط بإدخال الديمقراطية المبكر إلى مجتمع ليست له دولة قوية ومستقلة ذاتية. وفي عهد الجمهورية الليبرالية الذي امتد بين عامي 1960 و 1922 الم يقتصر تنظيم السياسية استنادا إلى الأسس الشخصانية والمحسوبية بدلا من الأفكار والبرامج العملية، على امتصاص المعارضة وتحييدها فحسب، بل أفرغ في نهاية المطاف فكرة"الحزب ذاتها من أي معني باستثناء عمليات تجميع فوضوية للعملاء الشخصيين، وذلك وفقا للويحي غرازيانو، وكحال أميركا في ظل نظام المحسوبية، أفرز ذلك تأثير مدمرة في جودة الحكومة: اتطلبت الطبيعة الخصوصية للحوافز التي أبقت النظام يعمل أن يوزع الوزير مكافآت وعقوبات من طبيعة خصوصية مماثلة؛ أي وجب عليه أن يتحرر بقدر الإمكان من المعايير البيروقراطية للسلوك (1) . لا يعد هذا النظام حسب تعريفاتنا السابقة زبائنية بالفعل، لأن البلاد افتقدت السياسة الجماهيرية. كان توسيع حق الاقتراع أبطأ منه في اليونان؛ في عام 1882، لم تتمتع سوى نسبة 6. 9 في المئة من السكان بحق التصويت، ولم يطبق حق الذكور الشامل في الاقتراع حتى عام 1913 (1) "

ومثلما كانت الحال في اليونان، أتي التصنيع متأخرة نسبية إلى إيطاليا الجنوبية. وفي ظل حكومة وحدة وطنية إيطالية، فرضت التعرفة الجمركية لحماية صناعة الشال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت