فهرس الكتاب
وملاك الأراضي الذين يفتقدون الكفاءة في الجنوب. وأصبحت الآن الصناعات الشمالية هي التي تزود الجنوب باحتياجاته باطراد، ما ضاعف دور الطبقات المحلية من ملاك الأراضي على حساب الصناعة وشجع الطبقات الوسطى هناك على عدم إقامة مشروعات تجارية رائدة بل شراء الأراضي والانضمام إلى الفلة المحلية المهيمنة. لم تتوسع الفرص بسرعة مع تقسيم الأراضي المشاعة بعد أن ألغي نابليون الإقطاع
الذي تأخر في صقلية عن المنطقة الجنوبية من إيطاليا)، وتقسيم أراضي الكنيسة بعد عام 1860، ما أدى إلى اندلاع عدد كبير من النزاعات الاجتماعية على الأرض بين مختلف الطبقات. وهكذا، اصطفت مصالح الطبقة الوسطى الشمالية مع مشروع إقامة دولة جديدة وحديثة، بينما امتصت القلة الأوليغارشية التقليدية الطبقة الوسطى الجنوبية. وحرم الفلاحون من حليف محتمل ودفعوا على نحو متزايد إلى درك حالة من الإفقار والتهميش. ووفقا لغرازبانو، اتركز الكره الذي أكنه
الفلاحون للأبوية البطركية التي مارسها ملوك آل بوربون سابقا، تركز الآن على طبقة حاكمة محلية جديدة (15) . لم تظهر في الجنوب طبقة وسطى تقيم مشروعات تجارية رائدة يمكن أن تقود التوجه نحو تحديث الدولة.
الدولة الضعيفة وظهور المافيا
ليست المافيا الشيء الأول وربا الوحيد الذي يربطه الأجانب بصقليةمؤسسة قديمة نجحت بطريقة ما في البقاء إلى الحقبة الحالية. بل لها، مثل «الكاموراه في كامبانيا، و «الندرانغيناه في كالابريا، جذور محددة في إيطاليا الجنوبية في القرن التاسع عشر، تشير إحدى النظريات المتعلقة بأصول المافيا إلى أن الأعضاء کانوا في البداية من مستأجري الأراضي الأغنياء الذين استغلوا دورهم الوسيط بين الملاك والفلاحين الفقراء لابتزاز الربوع من الطرفين (1) . لكن دييغو غامبيتا يقدم نظرية اقتصادية أنيقة إذا جاز التعبير عن أصول المافيا: الأعضاء رجال أعمال مغامرون في القطاع الخاص تمثلت وظيفتهم في توفير الحماية لحقوق الملكية الفردية في مجتمع تفشل فيه الدولة في توفير هذه الخدمة الأساسية. أي إذا خدع أحد طرفي الصفقة