الصفحة 296 من 810

لكن ما لم يقدر الفاشيون على تحمله هو وجود منافسين في اللعبة العنيفة، ولذلك شرعوا في حملة ناجحة لكبح جماح المافيا. لكن شبكاتها لم تتفكك كلية، واختار عديد من زعمائها الانضمام إلى النظام بدلا من التعرض للقتل أو السجن، وهكذا، سرعان ما عاودت المافيا الظهور بعد تأسيس نظام ديمقراطي عام 1946 (20)

د وصول الزبائنية فتحت إيطاليا الباب أمام حق الاقتراع قبيل الحرب العالمية الأولى، إلا أن هذه التجربة الديمقراطية قطعت بعد عقد من السنين بظهور موسوليني، مع ذلك انطلقت في تلك الحقبة أولى الأحزاب السياسية الجماهيرية. على اليسار، كان هناك الحزب الاشتراكي، الذي أسسه فيليبو توراتي عام 1994، ثم انقسم عام 1921

حين انشق الجناح المتطرف للانضمام إلى الأمية الثالثة بصيغة الحزب الشيوعي الإيطالي (Per) (11) . وعلى اليمين، كان الحزب الشعبي (Partite Popolare) ، الذي أسسه القس المقلي دون لويجي ستورزو، حزبا كاثوليكية جماهيري القاعدة سعي إلى تنظيم تعاونيات فلاحية والمطالبة بإعادة توزيع الأراضي، حظر موسوليني هذه الأحزاب كلها، لكنها عاودت الظهور بسرعة بعد سقوط الفاشية عام 1943.

أسس الحزب الديمقراطي المسيحي (DC) عام 1943 بوصفه وريثا للحزب الشعبي واعتبر نفسه أصلا حزب تقدمية جماهيري المرتكز لمنافسة الشيوعيين الطليان. لكن على غرار الأحزاب الأميركية المبكرة، واجه مشكلة إقناع الجماهير العريضة بالذهاب إلى صناديق الاقتراع حين بدأت أول انتخابات ديمقراطية في ظل الجمهورية الجديدة بعد الحرب. وعلى الرغم من صلاته الوثيقة مع العمال الكاثوليك في الشمال المنظم، إلا أنه جابه صعوبة في اختراق الجنوب حيث بقي المجتمع منظم حول النخب المحلية وشبكاتها القائمة على المحسوبية, في الانتخابات المبكرة التي أجريت بعد الحرب، ثبت نجاح عدد من الأحزاب اليمينية، مثل الملكيين والحزب الشعبوي ("من أجل الرجل العادي Uomo Qualungue) ، في كسب الأصوات، بينما نحول الحزب الديمقراطي المسيحي إلى تبني استراتيجية الاعتماد على تقاليد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت