الصفحة 298 من 810

المحسوبية الموجودة في المنطقة، لكنه استخدم أساليب تنظيمية حديثة، استندت إلى تراتبية حزبية ممركزة في روما، مع شبكات من الزعماء الحزبيين يمكنهم تجنيد الناخبين على أسس زبائنية

تحول الحزب تحت قيادة أمينتوري فانفاني (سيصبح رئيس الوزراء الإيطالي الذي حكم أطول مدة في خمسينيات القرن) إلى حزب زيائي حديث وجماهيري المرتكز (2) كان الانتقال مشابها من جوانب عديدة لتحول الأحزاب السياسية الأميركية من ائتلافات مرتجلة بين السياسيين لتحقيق غرض معين بواسطة المحسوبية، إلى آلات سياسية وطنية حسنة التنظيم بين أربعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر. وبينها استمرت الأيديولوجيا ولاسيما الانقسام بين الثقافتين الفرعينين في إيطاليا: الكاثوليكية والماركسية في لعب دور حاسم في سياسة حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، اضطرت جماعات مثل الحزب الاشتراكي للجوء إلى الأساليب التكتيكية الزبائنية من أجل الحفاظ على القدرة التنافسية (3)

تعززت الزبائنية في الجنوب بالسياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة. فقد رسخت إيطاليا الحديثة دولة على درجة عالية من المركزة حسب النموذج الفرنسي، تمكنت فيها روما من إعادة تخصيص الموارد وتوزيعها بين المناطق. ومن أجل التخفيف من حدة الفقر في الجنوب، بدأت الحكومات الليبرالية في أواخر القرن التاسع عشر توظيف استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مع أنها نزعت إلى تسهيل هيمنة الصناعات الشمالية على الجنوبية (10) . وفي عام 1950، أنشأت حكومة الجمهورية الجديدة ذراعا تنمويا باسم أصندوق الجنوب، (Cassa per il Memangiorno) ، كلف بمهمة تشجيع النمو الاقتصادي في المنطقة. كما اعتمدت بشدة على"مؤسسة إعادة البناء الصناعي، وهي تكتل من الصناعات التي تملكها الدولة استطاع أن يوفر التمويل والوظائف والمحسوبية الحزبية. أنفقت الدولة مبالغ مالية طائلة على البنية التحتية ووظفت استشارات كبيرة في الفولاذ والبتروكيماويات وغيرهما من الصناعات الثقيلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت