الصفحة 302 من 810

والأهم من وجهة نظر سياسية، أن نمو الاستشارات الموجهة من الحكومة في الجنوب أدى إلى ازدهار الزبائنية السياسية كاثبت لاحقا. وحسب تعبير أحد المراقبين"لم تكن الدولة أو المجتمع الوطني من خصم التمويل لهذا المشروع أو ذاك، لبناء المساكن أو المدارس، وتنفيذ الأشغال العامة أو البرامج الصناعية: الفضل يرجع دوما إلى مصلحة هذا المندوب المحلي أو ذاك، أو الأمين العام المحلى للحزب الديمقراطي المسيحي (24) . وكما هي الحال في اليونان، أصبحت الصلات السياسية والقدرة على استغلال الدولة سبيلا مؤكدة للثروة والأمان الشخصي وأكثر موثوقية من الأعمال التجارية في القطاع الخاص، الأمر الذي عزز الفجوة القائمة بين الشمال والجنوب، بينما أوجد ثقافة من المحاباة السياسية سرعان ما ستخرج عن نطاق السيطرة. فضلا عن ذلك كله، وفر الإنفاق العام الضخم فرصة سانحة عديدة لمزيد من أشكال الفساد السافر. وكانت المافيا لعبت دورا مهما في تأمين القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي المسيحي في الجنوب بعد الحرب وكحال بلدان أخرى كثيرة، كوفت بمنحها السيطرة على المقاولات والعقود العامة. أما نهوض عصابة اندرانغيناه فقد ارتبط باستكمال الطريق السريع من ساليرنو إلى ريمير کالابريا في ستينيات القرن الماضي، بينما ارتبطت عصابة «كاموراه بإعادة إعمار نابولي في الثمانينيات (22) "

ومدينة الرشي، ونهاية الحرب الباردة

على غرار البونان، كان الشيوعيون الأقل زبائنية بين الأحزاب السياسية الإيطالية جراء تنظيمهم الآيديولوجي المرتكز. لكن الحزب الشيوعي الإيطالي تحالف مع موسكو وساد اعتقاد واسع النطاق بأنه يريد استخدام العملية الديمقراطية وسيلة للاستيلاء على السلطة؛ ولذلك أستبعد عن الائتلافات الحاكمة على الرغم من النسبة التي راوحت بين 25 و 30 في المئة أو أكثر من الناخبين الذين صوتوا له بانتظام. وكا في اليونان أيضا، فضل الحليف الأميركي للحكومة بقوة حزبة ديمقراطية ملطخا بالفساد على شيوعي لازبائني، ورمي بثقله على الميزان، وباستثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت