الصفحة 304 من 810

فترات قليلة تمكن فيها الاشتراكيون وغيرهم من الأحزاب الثانوية من تسمية رئيس اللوزراء، هيمن الحزب الديمقراطي المسيحي على سياسة ما بعد الحرب. وعلى الرغم من جميع الحكومات المتغيرة على الدوام في النظام الإيطالي، إلا أنه تمتع بدرجة عالية من الاستقرار وأشرف على نهوض البلاد لتصبح قوة صناعية رئيسة, >

تغير ذلك كله فجأة مع نهاية الحرب الباردة عام 1989. انقطعت صلة الشيوعيين بموسكو مع انهيار الاتحاد السوفييتي وانحدار الماركسية بوصفها آيديولوجية مشرعنة. حل الحزب عام 1991 وأستبدل بحزب اليسار الديمقراطي (Partito Democratico della Sinistra) . بينها قوضت نهاية التهديد الشيوعي الداخلي الأس المنطقي لاستمرار هيمنة الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي جر البلاد كلها عند هذه المرحلة إلى مستنقع الفساد والجريمة، ظهرت أحزاب جديدة ولاسيما"عصبة الشمال" (Lega Nord) ، وهو حزب مناطقي اعتمد على رجال أعمال من الحجم الصغير والمتوسط سئموا فساد الدولة الإيطالية ودعمها المتواصل اللجنوب، في بعض الأحيان، اقترح الحزب انفصال الشمال كلية عن باقي إيطاليا في سبيل الانعتاق من الفساد الجنوبي،

أعتقد كثيرون أن المافيا، والزبائنية، والفساد عبارة عن ممارسات أجتماعية تقليدية سوف تتآكل تدريجيا مع تحديث البلد صناعية، لكنها أصبحت أشد قوة بمرور الزمن، وانطلقت من معاقلها الجنوبية لتصيب بعدواها إيطاليا برمتها. انبثقت ثقافة الحصانة والإفلات من العقاب بحلول ثمانينيات القرن العشرين لتحيط باستخدام الموارد العامة لمكاسب خاصة، ثقافة عبرت عنها كلات سياسي من الجيل القديم كما يأتي:

ربما أكون ساذجأ، لكن لم أعتقد قط بوجود فساد على هذا القدر من التجلر والانتشار، من المؤكد أنني قادر بسهولة على تصور أن شراء مجموعات متنوعة من بطاقات العضوية، ومؤتمرات التمويل، وحفلات العشاء الباذخة، ونشر مجلات بورق فاخر صقيل، يكلف أموالا طائلة. لكن -وأنا أصر على هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت