الصفحة 306 من 810

الحقيقة الصادقة- لم أفترض قط أنهم عصبية وقحة من اللصوص، حين علمت أن الأحزاب والفصائل تأخذ نسبة معلومة من العقود العامة، شعرت بصدمة مفزعة (1)

تفجر ذلك كله في فضيحة المدينة الرشي، (rangemtopoli) عام 1992، ومن المفاجئ أنها لم تأت من الجنوب، بل تورط فيها سياسي من ميلانو، ماريو تشيزا اعتقل وهو يحاول إلقاء رشوة بقيمة 6000 دولار في المرحاض، وسرعان ما تبين أنه متورط في سلسلة أوسع من الفضائح، أوقعت التحقيقات المتوسعة في الفخ بيتينو کراکسي، الأمين العام للحزب الاشتراكي، الذي ثبت أنه يعادل الديمقراطيين المسيحيين في التشوق للحصول على الأرباح والمكاسب (29)

في الوقت ذاته، انتشر نفوذ المافيا فيها وراء صقلية ليصيب بعدواه البلاد برمتها. في السبعينيات والثمانينيات، نمت قوة الجريمة المنظمة نموا كبيرة جراء تزايد تجارة المخدرات العالمية، تماما كما حصل في أميركا اللاتينية. وأدى النزاع على السيطرة على الميدان إلى معارك دموية طاحنة بين العائلات المتنافسة في باليرمو وغيرها من المدن الجنوبية، وإلى ظهور فصيل عنيف على نحو خاص، من بلدة كورليوني ( «الكورليونيون» ) . وبينما ارتبط كثير من الساسة الجنوبيين الأفراد بصلات مع المافيا، إلا أن العلاقة أصبحت أكثر انتظاما ومنهجية مع أنضام محافظ باليرمو السابق سالفوليها إلى جناح جوليو أندريوتي، رئيس الوزراء من الحزب الديمقراطي المسيحي الذي حكم مدة طويلة. لم يكتف ليا بجلب آلة سياسية جبارة بل حمل معه جميع ارتباطاته الواسعة مع الجريمة المنظمة (90)

لكن ظهرت قوي مضادة. إذ تعززت استقلالية القضاء الإيطالي بتجنيد جيل من المحامين المثاليين في أعقاب الانتفاضات التي اجتاحت العالم سنة 1968. أرتقي هؤلاء القضاة من ذوي الميول اليسارية سلم المراتب بثبات، وبحلول الثمانينيات احتلوا مناصب تؤهلهم لاستهداف النخبة السياسية المتخندقة في البلاد، وانهم المستهدفون من التحقيقات القضائية، من أندريوتي إلى كراكسي إلى برلسكوني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت