الصفحة 308 من 810

النظام القضائي بأنه سياسي الدوافع، ويبدو أن التهم صحيحة إلى حد ما. حيث نزع هؤلاء القضاة إلى ملاحقة السياسيين اليمينيين أكثر من اليساريين. لكن عديدة منهم كانوا على استعداد لاتخاذ مواقف شجاعة إلى أقصى حد ضد السياسيين الفاسدين وزعماء المافيا. إضافة إلى ذلك، ظهر عدد من القضاة المكافحين، مثل

جيوفاني فالكوني وباولو بورسلينو، الذين كانت تقاليدهم العائلية ومسؤولياتهم الاجتماعية والدينية تقف ضد التيار العام في صقلية، أدت التحقيقات في الثمانينيات والتسعينيات إلى حرب فعلية بين المافيا والأقسام التي لم ينخرها الفساد في الدولة الإيطالية، واغتالت المافيا عددا من المحامين وممثلي الادعاء في عمليات استقطبت اهتمام وسائل الإعلام، بلغت ذروتها في اغتيال فالكوني وزوجته وحراسه الشخصيين عام 1992، ثم بورسلينو بعد مدة قصيرة). ومع مقتل قائد الشرطة البيرتو نشيزا، والمدعي العام غايتانو کوستا، والقاضي روكو تشينيتشي، احتشد الرأي العام تدريجيا لدعم الجهد المبذول لمكافحة الفساد، وحين لم تعد الحرب الباردة تشكل الجدار الاستنادي للفساد بل للسياسيين المحافظين، أدت المعلومات التي كشفتها تحقيقات المدينة الرشي، وغيرها في نهاية المطاف إلى سقوط رئيس الوزراء أندريوتي والحزب الديمقراطي المسيحي برمته. كان أداء الحزب هزيلا جدا في انتخابات عام 1992 ولم يعد عنصرا فاعلا في السياسة الإيطالية بعد عام 1994 (32) .

فشل التحديث الوان الحوادث التي أدت إلى انهيار النظام السياسي الذي ساد عقب الحرب العالمية الثانية مهدت السبيل لائتلاف إصلاحي قوي، كذلك الذي ظهر في الولايات المتحدة عند فاتحة القرن العشرين، لتحسن أداء إيطاليا. لكن لسوء الحظ لم تحدث الأمور على هذا النحو، فقد أعاد اليمين تنظيم صفوفه بزعامة قطب وسائل الإعلام سيلفيو برلسكوني، الذي استخدم إمبراطوريته التجارية لبناء قاعدة تأييد

جديدة، أتي برلسكوني إلى السلطة على رأس ائتلاف ضم اعصبة الشال» بزعامة أومبرتو بوسي، و التحالف الوطني، (الفاشستي الجديد) بزعامة جيانفرانكو فيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت