فهرس الكتاب
جمعت هذه الأحزاب، إضافة إلى حزب برلسكوني إلى الأمام إيطالياه، الفلول المبعثرة من الحزب الديمقراطي المسيحي القديم، وحکمت نسخ متنوعة من هذا الائتلاف إيطاليا عام 1994، وبين عامي 2001 و 2006، ومرة أخرى بين عامي 2008 و 2012
كانت واجهة برلسكوني الظاهرة للعموم تدل على سياسي حديث يؤمن بالسوق الحر على طراز ريغان - ثاتشر، ويريد تخفيض الضرائب، وإصلاح الدولة الإيطالية وتقليص حجمها، ودفعها إلى العمل بطريقة أكثر كفاءة وفعالية، مثل إحدى شركاته. لكن لسوء الحظ كان هو نفسه نتاجا للنظام القديم، سياسيا بذهنية زبائنية اكتفى بتطبيق تقنيات الوسائط الجديدة لتحقيق غاياته. وإذا كان جوهر الدولة الحديثة هو الفصل الصارم بين المصالح العامة والخاصة، فقد سار برلسكوني في الاتجاه المعاكس تماما، حيث استخدم ممتلكاته التجارية من صحف ومحطات تلفزيونية وفرق رياضية البناء قاعدة سياسية جماهيرية، ولم يفشل في إطلاق أي إصلاحات جدية للقطاع العام الإيطالي في الفترات الثلاث التي حكم فيها البلاد فحسب، بل شن هجوما واسع النطاق على النظام القضائي المستقل وتحقيقات الفساد ضده. وفي الحقيقة، تقوضت عملية الأيدي النظيفة نفسها، التي ساعدت في تدمير النظام الحزبي القديم، جراء خياراته وقراراته الوزارية لحماية المدعى عليهم على اختلاف مشاربهم"). استخدم برلسكوني أغلبيته البرلمانية للحصول على الحصانة وفشل فشلا ذريعا في لجم نزاع المصالح في المظهر والجوهر معا. ولم يفعل شيئا يذكر لإصلاح السياسة الزبائنية في الجنوب، التي واصلت زخمها السابق: دفعت أزمة اليورو (2011 - 2012) ، وعجز صقلية عن إدارة تمويلاتها العامة الناس إلى تسميتها ايونان إيطالياه، وفاقم ذلك كله إجمالا الوضع المالي الضعيف للبلاد (1) "
تتحمل اعصبة الشاله بزعامة أومبرتو بوسي جزء من مسؤولية إخفاق ائتلاف الإصلاح في التحول إلى قوة محسوسة وفاعلة في إيطاليا. تقع القاعدة الاجتماعية للحزب في المناطق الشمالية الحديثة وتتألف غالبا من أصحاب الشركات الصغيرة والمهنيين من الطبقة الوسطى الذين سلموا من فساد الدولة الإيطالية وعدم كفاءتها.