الصفحة 312 من 810

ولسوء الحظ رکز بوسي بؤرة اهتمام حزبه على قضايا شعبوية مثل معارضة الهجرة بدلا من إصلاح الدولة. وفي الحقيقة لم يترفع لا هو ولا حزبه عن استخدام الوسائل الزبائنية لكسب الأصوات، وكانا على استعداد للخضوع لأساليب برلسكوني الشاذة وتصرفاته الغريبة من أجل البقاء في السلطة، وهكذا حيات جماعة اجتماعية كان يجب أن تحتل مركز ائتلاف الإصلاح)

لم يكن أداء الحكومات اليسارية التي وصلت إلى السلطة في الفترات الفاصلة بين عهود برلسكوني أفضل حالا. صحيح أنها أطلقت بعض الإصلاحات في التسعينيات مركزة على الجامعات والحكومات المحلية والروتين البيروقراطي، وحققت بعض النتائج، لكن لم تتبلور قط قيادة قوية أو إجماع عريض على الحاجة إلى تغيير طبيعة الدولة الإيطالية نفسها، وتحريرها كلية من المحسوبية السياسية، أو نقل جزء أكبر من الاقتصاد إلى القطاع النظامي، والسيطرة على الحجم الإجمالي للدولة.

كان باستطاعة القوى الخارجية توفير جزء من الإرادة السياسية المفقودة لإصلاح النظام، إذ وضع دخول منطقة اليورو عام و و 19 ضغوطا كبيرة على روما لتحقيق أهداف الميزانية. لكن ما إن دخلت إيطاليا حتى تراجع الانضباط المالي کا حصل في اليونان. أتت فرصة ثانية مع أزمة اليورو (2009 - 2011) التي أدت في نهاية المطاف إلى استبدال برلسكوني وحلول تكنوقراطي غير مخب، ماريو مونتي، محله. لكن مونتي أجبر على الاستقالة بنهاية عام 2012، وأوجدت الانتخابات الجديدة، إذا أوجدت شيئا، إجماعة ضد مزيد من الإصلاحات الهيكلية الجدية، وما يزال من غير المعروف هل يستطيع ماتيو رينزي، الزعيم الجديد من يسار الوسط، تغيير النظام أم لا.

ظلت اليونان وإيطاليا الجنوبية معقلا للزبائنية السياسية، وتميزت كل منها بوجود مجتمعات حديثة وصناعية لكنها لم تنجح مع ذلك في إصلاح القطاع العام واستئصال المحسوبية السياسية مثلما فعلت المانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. أما أوجه الشبه بين اليونان وإيطاليا الجنوبية فهي لافتة حقا. كلتاهما فقيرة ومتخلفة مقارنة ببلدان أوربا الأخرى، وشهدت تطورا متأخرا للاقتصاد الرأسمالي. کہا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت