فهرس الكتاب
اعتمدت اعتياد شديدة على الدولة لتوفير الوظائف وتحقيق التقدم الاقتصادي؛ وخبرت والتحديث دون تطويره، مع وجود حكومة ضعيفة على صعيد الشرعية والقدرة
لكن تختلف اليونان وإيطاليا اختلافات مهمة من حيث إن إيطاليا امتلكت القدرات على الإصلاح بينها فقدت في اليونان. ومع أنني أكدت على الفوارق الإقليمية بين شمال إيطاليا وجنوبها، إلا أن النزاع لم يكن مناطقيا بشكل صارم. وكما أشار عديد من المراقبين، أنتج الجنوب أفراد بذهنيات تهتم برفاه المجتمع وسعادته، كجيوفاني فالكوني، مثلما خبر الشمال الفساد والمحسوبية. وصفت جودي تشاب کيف شهدت نابولي شيئا من التجديد المديني في سبعينيات القرن الماضي، بينما امتنعت باليرمو عن ذلك، كما لاحظت سيمونا بياتوني وجود تنويعات من الزبائنية الممارسة عبر أرجاء
المنطقة الجنوبية»، وهي أقل عداء بكثير للتنمية والتطوير مقارنة بالمناطق الأخرى (90) . بالمقابل، يصعب تحديد مجموعة نافذة اهتمت بإصلاح القطاع العام في اليونان.
أهمية الثقة
بدأت الفصل السابق بملاحظة درجة تميز المجتمع في اليونان وإيطاليا الجنوبية بغياب الثقة الاجتماعية عموما، والشك الموجه إلى الحكومة والمواطنين الآخرين. فهل توجد علاقة بين الثقة والحكومة الرشيدة؟ وماهي هذه العلاقة، إن وجدت؟ (27)
لا يتأصل في الثقة، باعتبارها صفة شخصية، الصواب أو الخطأ. فإذا عشت في حي حاشد باللصوص والمحتالين قد أتعرض للمتاعب إذا اعتمدت على الثقة. ولا تصح سلعة ثمينة إلا حين توجد كناتج جانبي لمجتمع يتصف أعضاؤه بفضائل اجتماعية مثل الأمانة، والموثوقية، والانفتاح. وليس لهذه أي معنى إلا إذا عبرت عن ظرف عام للسلوك الجدير بالثقة؛ وفي ظل مثل هذه الظروف، تصبح عنصر نمييز وتسهيل للتعاون، وبالطبع، يمكن للانتهازي أن يحاول استغلال ثقة الآخرين و يخدعهم. لكن إذا أراد العيش في المجتمع، سوف يؤدي مسلکه بسرعة إلى نبذه وإقصائه وتحاشيه.