الصفحة 342 من 810

السياسي لمؤتمر نقابات العمال الذي نظم في أواخر القرن التاسع عشر، واسس عام 1900. كان الحزب، الذي نتج عن تجمع لحركات يسارية متنوعة، وتميز بأيديولوجينه الاشتراكية القوية، منظ خارجيا ومضطرا لحشد أنصاره و مؤيديه حول قضايا برامجية مثل ظروف العمل، والأجور، وسيطرة الدولة على الصناعة بدلا من انتظار العون من الموارد الحكومية. وحين انضم إلى الحكومة أول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، ثم حكم البلاد بمفرده عام 1924، لم يكن له مدخل إلى البيروقراطية، لكنه تماس على أي حال بوصفه حزيا حديثا قد

وبينا شكلت إصلاحات نورثكوت-تريفليان القطيعة الأشد إثارة مع نظام المحسوبية التقليدي، فإن من الإنصاف القول إن القطاع العام البريطاني خبر سلسلة مستمرة من الإصلاحات التدريبية المتراكمة منذ عام 1780 على أقل تقدير إلى الوقت الحاضر، ثمة عديد من اللجان الإصلاحية التي شكلت لاحقا، منها لجنة بلايفير (1875 - 1874) ، ولجنة ريدلي (1886 - 1890) ، ولجنة مكدونيل (19121915) ، ولجنة إعادة التنظيم (1919 - 1920) ، ولجنة توملين (1929 - 1931) ، ولجنة بريستل (1953 - 1954) (2) . أما آخر مسعى رئيس لإصلاح القطاع العام فقد تم في التسعينيات في عهد توني بلير تحت عنوان «إدارة عامة جديدة» (5)

صحيح أن إصلاح القطاع العام البريطاني كان عملية طويلة، وغير مكتملة بمعنى من المعاني، لكن إلغاء نظام المحسوبية كان صريحا ومباشرة نسبية. فقد قدم المفكرون والنقاد الاجتماعيون الحجة المؤدية للإصلاح، وهي حجة انتشرت وخضعت للجدل والنقاش في وسائل الإعلام استجابة لحوادث مثل حرب القرم. ثم درست لجنة من الخبراء المسألة دراسة متعمقة وخرجت بسلسلة من التوصيات، تحولت إلى قانون بواسطة البرلمان. أما أهم اللاعبين الفاعلين في العملية فكانوا كلهم جزء من نخبة صغيرة تمركزت غالبيتها في لندن (وإن جمعتها جذور مشتركة مع الهند البريطانية) . تفاسم هؤلاء تعليما متشابها وعرف أحدهم الآخر معرفة شخصية؛ بل جمعت بعضهم في الحقيقة صلات القربي. اشتهر نظام اويستمنستر» البريطاني بانحيازه الشديد نحو اتخاذ القرار السريع نظرا لعدم وجود كثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت