فهرس الكتاب
أنه أصاب في أن أول جهاز تنظيمي في البلاد جسد سابقة لنمو سلطات الحكومة الاتحادية في القرن العشرين، لكن التركة الاقتصادية للجنة التجارة بين الولايات تعد مزيجا أكثر تعقيدة. إذ إن بنيتها التكوينية المعتمدة على الموازنة بين المعينين حزبية منعتها من تطوير استقلالية بيروقراطية كافية، وبقيت رهينة للمصالح السياسية الضمنية. تحولت اللجنة، على مدى العقود اللاحقة، من هيئة لا تملك سلطة فعالة إلى أخرى تفرض عبئا تنظيم مفرطة. ما أعاق الابتكار والاستثمار الجديد في منظومة السكك الحديدية الوطنية. على سبيل المثال، لم تسمح الجنة التجارة بين الولايات الشركة اسٹرن ريلوايزه بتحقيق مكاسب الكفاءة والفعالية جراء إدخال عربات الألمنيوم (المعروفة باسم Big John) في الخدمة في ستينيات القرن العشرين، ما جعلها غير قادرة على منافسة الصنادل (17) . واجهت السكك الحديدية منافسة متزايدة من الشاحنات والسفن، التي كانت تتلقى في الواقع دعما من برامج حكومية أخرى، مثل بناء نظام الطرق السريعة الواصلة بين الولايات. وبحلول سبعينيات القرن العشرين، حوصرت السكك الحديدية الأميركية في خضم أزمة خانقة أوقعت معظمها في مصاعب مالية كبرى، وكانت شركة ابن سنترال» الأخيرة من بين سبع وثلاثين شركة ناقلة في الشرق تواجه الإفلاس". واستجابة لذلك كله، انتقل المناخ الفكري بشكل ملحوظ في أواخر السبعينيات نحو إجماع على الحاجة إلى إلغاء التنظيم الحكومي لنظام النقل الأميركي برمته. وبدات إدارة کارتر سلسلة من الإصلاحات المصممة لرفع بعض الأعباء التنظيمية التي تراكمت على مدى العقود الماضية، و تخفيف قيود القواعد المتعلقة بخدمة النقل العام، وإتاحة مزيد من المرونة في التسعير للسكك الحديدية."
ليس الغرض من هذه المناقشة حول الجنة التجارة بين الولايات اتخاذ موقف تجاه تحديد مستوى التدخل التنظيمي الملائم أو إلغاء التنظيم، فالنقطة المهمة هي الخطورة الكامنة في سلطة الدولة على الاقتصاد، لأنها معرضة لخطر أن تستولي عليها
جماعة من جماعات الضغط والمصالح على حساب عامة الشعب. فضلا عن ذلك، تنميل البيروقراطيات كلها إلى التقيد بالقواعد والأنظمة بمرور الوقت، ولاسيما حين