الصفحة 442 من 810

تستحثها المطالب السياسية للمشرعين، ومن الصعب جدا إنشاء وكالة حكومية خاضعة للإرادة الديمقراطية تكون في الوقت نفسه مستقلة ذاتية إلى حد كاف ومتحررة من إسار جماعات الضغط والمصالح القوية

سيقول كثيرون إن المشكلة تكمن في الحكومة ذاتها، والحل هو تقليص سلطة الدولة التنظيمية أو إلغائها كلية. لكن نظام النقل الوطني لا يمكن تركه في عهدة قوى السوق وحدها؛ فالسوق الحر هو الذي خلق أصلا الحالة الفوضوية التي سادت أواخر القرن التاسع عشر، وكثيرا ما وجه اللوم إلى البيروقراطيين على حالة التبلد والتصلب المهيمنة، لكن يغيب عن هذا المنظور فهم حقيقة أن التفويض التشريعي الأصلي هو في الغالب مصدر الاختلال الوظيفي في المسلك البيروقراطي. لقد حوصرت اللجنة التجارة بين الولايات» بين مطالبة المستهلكين بتخفيض الأسعار ومسعى التاقلين لعقد اتفاقيات تشبه التكتلات الاحتكارية لدعم العائد على رأس المال. كانت السياسات المتغيرة للجنة، التي انحازت إلى المستهلكين حيناء وإلى الناقلين أحيانا، استجابة للتيارات السياسية المتقلبة في الكونغرس والبيت الأبيض. على سبيل المثال، لا يعد أحد أمتراك» (Amirak) ، خدمة نقل الركاب بالقطارات التي تشغلها الحكومة (أنشئت عام 1971 كجزء من عملية إعادة التنظيم الهيكلية للسكك الحديدية) ، نموذجا للخدمة المبتكرة عالية الجودة. لكن السبب لا ينحصر في مجرد حقيقة أنها خاضعة للإدارة الحكومية؛ فالسكك الحديدية التي تشغلها الحكومات في أوربا وآسيا كثيرا ما كانت رائدة في الكفاءة الخدمية. تكمن المشكلة في أن الشركة تشتغل وفقا لتفويض سياسي متناقض: فمن المفترض أن تسترد التكاليف وتستثمر في طاقة استيعابية جديدة، وفي الوقت ذاته توفر خدمة المجموعة من البلدات الصغيرة والمناطق الريفية الممثلة بمشرعين يقررون ميزانيتها. ولو تحررت شركة"امتراك"من قيود هذا التفويض وسمح لها بالتركيز على ممر واشنطن نيويورك بوسطن بحركته الكثيفة، قد تصبح مؤسسة رابحة توفر خدمة

أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت