فهرس الكتاب
لو أنشئت"لجنة التجارة بين الولايات لتكون وكالة تنفيذية مستقلة ذاتية وعالية الجودة لا مجرد لجنة، لتمکنت ربي من لعب دور أشد فاعلية على مدى القرن الماضي. إذ تتمتع البيروقراطية الأكثر استقلالية بقدر أكبر من المرونة لوضع الأسعار والتحكيم والفصل بين مختلف جماعات الضغط والمصالح النافذة، کي فعلت الحكومة حين أممت السكك الحديدية بالكامل في المدة القصيرة بين عامي 1917 و 1920، وربا استطاعت توقع حقيقة أن السكك الحديدية لم تعد تشكل احتکار وطنية نظرا لانتشار النقل البري والجوي، وسمحت للأسعار بالتعبير عن التكاليف الفعلية بصورة أكثر واقعية. إن تصميم الدولة الأميركية، بنظامها المعقد القائم على الضوابط والتوازنات، يجعل هذا النوع من النتائج صعب التحقق: يظهر تاريخ لجنة التجارة بين الولايات الهيمنة المستمرة للمحاكم والكونغرس على عملية صنع القرار التنفيذي. ولا ريب في أن هذا الحد المقيد لجودة الحكومة على وجه الخصوص متجذر بالضبط في قوة حكم القانون والمحاسبة الديمقراطية في النظام السياسي الأميركي"
هل يعني ذلك كله أن الولايات المتحدة عاجزة عن إنتاج بيروقراطية مستقلة ذاتية وعالية الجودة؟ نعم ولا. وحتى مع أنحياز النظام الأميركي ضد هذا النوع من الحكومة القوية، ظهرت حالات فردية من الاستقلالية البيروقراطية في المسار التاريخي للولايات المتحدة. مثل وزارة الزراعة عند بداية القرن العشرين، ودور غيفورد بتشوت تحديدا، وإدارة الغابات الأميركية.
غيفورد بنتشوت والغابات الأميركية أسس الرئيس لنكولن وزارة الزراعة الأميركية عام 1962 كجزء من استراتيجية تطويرية لتحديث إنتاجية المزارع الأميركية، بالتوافق مع «قانون موريل» الذي صدر في السنة نفسها وأوجد منظومة من الجامعات والكليات في ولايات منحت أراض اتحادية (جامعة ولاية بنسلفانيا، جامعة ولاية ميشيغان، جامعة كورنيل، جامعة ولاية كنساس، جامعة ولاية أيوا .. ) لتدريب جيل جديد من المهندسين الزراعيين.