الصفحة 446 من 810

كان القصد أصلا حشد الوزارة بالعلاء المختصين، لكن بحلول ثمانينيات القرن تبنت هدفا مختلفة: التوزيع المجاني للبذار، سوف يهيمن برنامج الكونغرس للبذار المجانية، المدعوم من ممثلي الولايات الزراعية، على ميزانية الوزارة حتى نهاية القرن. بكلمات أخرى، أصبحت الوزارة شكلا من أشكال نظام المحسوبية الذي ميز الحكومة الاتحادية ككل في ذلك الوقت، حيث وزعت البذار، بدلا من الوظائف، على العملاء السياسيين

وجدت الوزارة في ظل هذه الظروف أن من الصعب جدا الاحتفاظ بالموظفين المختصين المدربين علميا، لكن بدأ ذلك كله يتغير بعد صدور قانون بندلتونا عام 1993 وتأسيس نظام الجدارة والأهلية. كانت وزارة الزراعة واحدة من أوائل المؤسسات الاتحادية التي وفرت الحماية الكادر العاملين فيها من المحسوبية السياسية، وبدأت توظيف أعداد كبيرة من الخريجين الجدد من الجامعات والكليات الجديدة في الولايات التي استفادت من اقاتون بندلتون» ووفرت تدريبأ حديثا على الزراعة العلمية. ومثلما يشرح عالم السياسة دائييل کاربنتر، تمتع كثير من رؤساء الأقسام والإدارات في الوزارة بالاستقرار الوظيفي وشغلوا مناصبهم مدة طويلة نتمكنوا من رعاية جيل كامل من الموظفين الجدد الذين لا ترتبط جذورهم بنظام المحسوبية أو أنظمة توزيع البذار (1)

شكل هذا التغيير في سياسة شؤون الموظفين في وزارة الزراعة الأميركية ما يسمى بالتعبير المعاصر ابناء القدرة». إذ لم تعتمد جودة البيروقراطية على مجرد الإنجازات التعليمية الرفيعة للموظفين الجدد، بل على حقيقة أن هؤلاء الأفراد أقاموا شبكة من الثقة المتبادلة وامتلكوا ما دعي ب رأس المال الاجتماعي». وعلى غرار نظرائهم الألمان أو اليابانيين، تمتع المسؤولون الجدد بخلفيات متشابهة في الحقيقة، كثيرا ما درسوا معا في الكليات نفسها)، وجسدوا ايات مشتركة بالعلم الحديث والحاجة إلى تطبيق المناهج العقلانية من أجل تطوير المجتمعات المحلية الريفية في شتى أرجاء الولايات المتحدة. وأصبحت هذه الذهنية بمرور الوقت أساسا للروح التنظيمية المهيمنة على وزارة الزراعة ولاسيما قسمها المفتاحي، إدارة الغابات الأميركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت